عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: «ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون [1] » وذكر الحديث، فردهم تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم، وقال لهم: {لَا تُظْلَمُونَ} [2] في أخذ الربا، {وَلَا تُظْلَمُونَ} [3] في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم.
ويحتمل أن يكون {وَلَا تُظْلَمُونَ} [4] في مطل؛ لأن مطل الغني ظلم، فالمعنى: أنه يكون القضاء مع وضع الربا، وهكذا سنة الصلح، وهذا أشبه شيء بالصلح، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار إلى كعب بن مالك في دين ابن أبي حدرد بوضع الشطر، فقال كعب: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للآخر: «قم فاقضه [5] » فتلقى العلماء أمره بالقضاء سنة في المصالحات.
(1) صحيح البخاري الحج (1785) ، صحيح مسلم كتاب الحج (1218) ، سنن الترمذي الحج (856) ، سنن النسائي مناسك الحج (2763) ، سنن أبو داود كتاب المناسك (1905) ، سنن ابن ماجه المناسك (3074) ، مسند أحمد بن حنبل (3/321) ، موطأ مالك الحج (836) ، سنن الدارمي كتاب المناسك (1850) .
(2) سورة البقرة الآية 272
(3) سورة البقرة الآية 279
(4) سورة البقرة الآية 279
(5) صحيح البخاري الصلاة (457) ، صحيح مسلم المساقاة (1558) ، سنن النسائي آداب القضاة (5408) ، سنن أبو داود الأقضية (3595) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2429) ، سنن الدارمي البيوع (2587) .