فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 4330

الأمر الثاني: القول بعدم إباحة ذبحها على أي حال كانت ميؤوسا منها.

واستدل لذلك بما يلي:

روى مسلم في [صحيحه] : عن جابر بن عبد الله قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها لتقتله، ثم نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها وقال: عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان [1] » ، وروى مسلم أيضا عن عبد الله بن المغفل قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، [2] » فإذا كان هذا في الكلاب التي لا ينتفع بها، بل قد يكون ضررها محققا كتنجيسها للشوارع ونحوها. فكيف بالحمر بحجة أنه لا ينتفع بها؟

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل [3] » . متفق عليه.

وعنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا [4] » . متفق عليه.

وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا [5] » رواه مسلم.

وقال النووي: قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه- وهو معنى «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا [6] » - أي: لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهي للتحريم، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في رواية ابن عمر التي بعد هذه: «لعن الله من فعل هذا [7] » ، ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى.

(1) صحيح مسلم المساقاة (1572) ، سنن أبو داود الصيد (2846) ، مسند أحمد بن حنبل (3/333) .

(2) صحيح مسلم الطهارة (280) ، سنن الترمذي الأحكام والفوائد (1486) ، سنن النسائي الصيد والذبائح (4280) ، سنن أبو داود الطهارة (74) ، مسند أحمد بن حنبل (4/85) .

(3) صحيح البخاري الذبائح والصيد (5514) ، مسند أحمد بن حنبل (2/94) ، سنن الدارمي الأضاحي (1973) .

(4) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1958) ، مسند أحمد بن حنبل (2/86) .

(5) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1957) .

(6) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1957) .

(7) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1958) ، مسند أحمد بن حنبل (2/141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت