فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 4330

مما تقدم تتبين أحكام حوادث آلات النقل والمواصلات في نظر فقهاء الإسلام السابقين بالنسبة لما كان مستعملا منها في زمنهم كالسفن والدواب وأحكام حوادث المصارعة والتجاذب وما إليهما مع اختلاف وجهة نظرهم في بعض المسائل ولا يزال الكثير من هذه الآلات والوسائل وأحداثها قائما، وجد إلى جانبها وسائل أخرى للنقل والمواصلات كالسيارات والطيارات والدبابات والدراجات ولا غنى للناس عن استعمالها، بل صارت من ضرورات الحياة، ولذا كثر استعمال الناس لها في تحقيق مصالحهم وقضاء حاجاتهم ونشأ عن ذلك كثير من الحوادث فوجب على علماء هذا العصر أن يتبينوا حكمها على ضوء الأصول الشرعية وما سبق من النظائر التي حكم فيها أئمة الفقه الإسلامي باجتهادهم وذلك بتخريج حوادث الوسائل الجديدة على نظائرها من حوادث الوسائل القديمة، ليعرف الحكم فيها بتحقيق المناط وتطبيق القواعد الشرعية عليها، كما فعل المجتهدون السابقون في بناء الأحكام على أصولها واستنباطها منه وتخريجها على نظائرها، وعلى هذا يمكن أن يقال:

أولا: إن تصادمت سيارتان وكان ذلك من السائقين عمدا فإن ماتا فلا قصاص لفوات المحل وتجب دية كل منهما ودية من هلك معه من النفوس وما تلف معه من السيارة والمتاع في مال صاحبه بناء على عدم اعتبار اعتدائه وفعله في نفسه ومن هلك معه واعتبار ذلك بالنسبة لصاحبه ومن هلك أو تلف معه، أو يجب نصف دية كل منهما ونصف دية من هلك معه ونصف قيمة ما تلف معه في مال صاحبه، بناء على اعتبار اعتدائه وفعله في حق نفسه وحق صاحبه، وإن مات أحدهما دون الآخر اقتص منه لمن مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت