فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 4330

العربي: وهذا باطل؛ لأن الملائكة لا تناله في وقت ولا تصل إليه بحال، ولو كان المراد به ذلك لما كان للاستثناء فيه مجال.

وأما من قال: إنه الذي بأيدي الملائكة في الصحف فهو قول محتمل؛ وهو اختيار مالك. وقيل: المراد بالكتاب المصحف الذي بأيدينا: وهو الأظهر.

وقد روى مالك وغيره: أن في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسخته: «من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد [1] » وكان في كتابه: «ألا يمس القرآن إلا طاهر [2] » . وقال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» ، وقالت أخت عمر لعمر عند إسلامه وقد دخل عليها ودعا بالصحيفة: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [3] فقام واغتسل وأسلم. وقد مضى في أول سورة (طه) وعلى هذا المعنى قال قتادة وغيره: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [4] من الأحداث والأنجاس. الكلبي: من الشرك. الربيع بن أنس: من الذنوب والخطايا. وقيل معنى: {لَا يَمَسُّهُ} [5] لا يقرؤه {إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [6] إلا الموحدون، قال محمد بن فضيل وعبدة.

قال عكرمة: كان ابن عباس ينهى أن يمكن أحد من اليهود والنصارى من قراءة القرآن.

وقال الفراء: لا يجد طعمه ونفعه وبركته إلا المطهرون؛ أي: المؤمنون بالقرآن.

ابن العربي: وهو اختيار البخاري؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاق طعم الإيمان

(1) سنن النسائي القسامة (4853) ، سنن الدارمي الديات (2365) .

(2) موطأ مالك النداء للصلاة (468) .

(3) سورة الواقعة الآية 79

(4) سورة الواقعة الآية 79

(5) سورة الواقعة الآية 79

(6) سورة الواقعة الآية 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت