أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله، لم يكن ثم أحد من المسلمين، إنما هم اليهود، وقد يجترئون (يجترون) على أعظم من هذا، قال:"فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم"، فاستحلفهم فأبوا، فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده [1] » .
ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأمرين:
أحدهما: ما مضى من المناقشة من جهة المتن والدرجة.
الثاني: أن هذا الحديث في سنن الحسن بن علي بن راشد، وقد رمي بشيء من التدليس، قاله ابن حجر [2] .
ويجاب عن المناقشة الثانية: بأنه جاء في السند: وأخبرنا هشيم، فزالت تهمة التدليس بذلك، وقد حسن ابن التركماني إسناده، فقال: ومنها ما أخرج أبو داود بسند حسن عن رافع بن خديج، وساق الحديث [3] .
ومنها: ما رواه أبو داود في [سننه] قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، أخبرنا (حدثني) محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عبد الرحمن بن بجيد قال: إن سهلا وإن أوهم الحديث: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى اليهود: أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه فكتبوا يحلفون بالله خمسين يمينا ما قتلناه وما علمنا له قاتلا، قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده مائة ناقة [4] » .
ورد هذا الحديث أولا بقول المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق
(1) سنن أبو داود الديات (4524) .
(2) [أضواء البيان] (3\ 503)
(3) [الجوهر النقي على سنن البيهقي] لابن التركماني (8\ 120)
(4) صحيح البخاري الأحكام (7192) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ، سنن الترمذي الديات (1422) ، سنن النسائي القسامة (4715) ، سنن أبو داود الديات (4521) ، سنن ابن ماجه الديات (2677) .