ويسأله، قال السندي -رحمه الله-: (( أي أحيني في الدنيا، وإلا فالشهداء أحياء، وهو حي يتكلم فكيف يطلب الإحياء وهو تحصيل الحاصل ) )اهـ.
السابعة: منقبة عظيمة لعبد الله بن حرامٍ رضي الله عنه.
متفرِّقات
أولًا: بعض تبويبات الأئمة -رحمهم الله-: عند ابن حبان تحت: (ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ كَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُ كِفَاحًا) ، وابن ماجه تحت: (بَاب فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
ثانيًا: خرج عبد الله بن حرام -رضي الله عنه- للقتال وحرص على نيل الشهادة ذلك اليوم بعلم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عليه دينٌ كثيرٌ حتى اهتمَّ له ابنه بعده، ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم خروجَه مع علمه بذلك، ولم يمنعه من الغزو لأجل دينهِ، بل نال هذه المنقبة العظيمة التي لا يعدلها شيءٌ ولم تكن لأحدٍ قبله، فإما أن يكون ذلك قبل ورود حديث:"يغفر للشهيد كل ذنبٍ إلا الدين"رواه مسلم، وإما أن يستثنى من ذلك من لا يجد وفاءً أو أقام على قضائه كفيلًا؛ لأن ابنه جابرًا بمنزلة الكفيل، أو يقال إن غزوة أحد كان القتال فيها فرضَ عينٍ للدفع عن المدينة-كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام - وعليه فلا يجب استئذان الدائن، وأن من قُتِل في مثل هذه الحالِ يغفر له كلُّ ذنبٍ حتى الدين ما لم يكن ترك القضاء عن تفريطٍ والله أعلم.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: (وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً، أَوْ أَقَامَ كَفِيلًا، فَلَهُ الْغَزْوُ بِغَيْرِ إذْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَنْ تَرَكَ وَفَاءً، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَرَامٍ أَبَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَرَجَ إلَى أُحُدٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ، فَاسْتُشْهِدَ، وَقَضَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ بِعِلْمِ النَّبِيِّ، وَلَمْ يَذُمَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكِرْ فِعْلَهُ، بَلْ مَدَحَهُ، وَقَالَ:"مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ"، وَقَالَ لِابْنِهِ جَابِرٌ:"أَشَعَرْت أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاك وَكَلَّمَهُ كِفَاحًا") اهـ.
ثالثًا: قد كان أشكل عليَّ قوله في الحديث:"أحيا أباك"حيث إن الشهداء أحياءٌ بنص الآية لا سيما وأنها نزلت أول ما نزلت في شهداء أحد الذين منهم عبد الله بن حرام، فما وجه إحيائه وهو حيٌّ أصلًا؟ فوجدتُ كلامًا ذكره الملا علي القاري -رحمه الله- ساق فيه الإشكال نفسه وأجاب عليه بشيءٍ فقال: (فإن قلت كيف الجمع بين هذا الحديث وبين