الحديث الثامن عشر: عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (( قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ) )رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، والبيهقي.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: استيثاق الصحابة رضي الله عنهم من سلامة مآلهم في جهادهم، وأنه طريقٌ محقَّقٌ للجنة.
الثانية: حرص الصحابة رضي الله عنهم البالغ على نيل الشهادة، قال ابن حجر: (( وفيه ما كان الصحابة عليه من حب نصر الإسلام والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله ) )اهـ.
الثالثة: فيه ثبوت الجنة للشهيد وأنه يكون فيها بمجرد مقتله.
الرابعة: احتقار الحياة الدنيا وازدراؤها في نظر الصحابة.
الخامسة: قوة يقينهم رضي الله عنهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم وبما سيؤولون إليه بعد الشهادة.
السادسة: بحسب يقين المجاهد بحسن العاقبة يستسهل صعاب الجهاد ويستهين بمخاطره.
متفرّقات
أولًا: الحديث في صحيح مسلم تحت: (باب ثبوت الجنَّةِ للشَّهيدِ) ، وعند النسائي تحت: (ثَوَابُ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) ، وذكره البيهقي تحت: (باب جَوَازِ انْفِرَادِ الرَّجُلِ وَالرِّجَالِ بِالْغَزْوِ في بِلاَدِ الْعَدُوِّ اسْتِدْلاَلًا بِجَوَازِ التَّقَدُّمِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ الأَغْلَبُ أَنَّهَا سَتَقْتُلُهُ) .
ثانيًا: قال ابن علان -رحمه الله-: (كان يأكل منهن ولم يطمئن للأكل مسارعة للجهاد، ثم لم يرض بالصبر مدة أكل تلك الحباب مسارعةً للخيرات واستباقًا لمرضاة الله عليه) اهـ.
وقال الملا علي القاري: ("فألقى تمرات في يده"أي مبادرة إلى الشهادة وسعادة دخول الجنة) اهـ.