قرف على نفسه من الذنوب: قال ابن الأثير: أي كَسَبَها. يقال: قَرَف الذنْبَ واقْتَرفَه إذا عَمِله اهـ.
ممصمصة: ممحِّصة مطهِّرة، قال ابن منظور: (المعنى: أَن الشهادة في سبيل اللّه مُطهِّرة الشهيد من ذنوبه ماحِيةٌ خطاياه كما يُمَصْمِصُ الإِناءَ الماءُ إِذا رُقْرِقَ الماءُ فيه وحُرِّك حتى يطهر) اهـ.
بارق: قال الزبيدي: نَهَرٌ ببابِ الجَنةِ فِي حَدِيثِ ابْن عَباسٍ، و قال السندي: لعل المرادَ به الموضع الذي يبرق منه النهرُ الذي بباب الجنة ويظهراهـ.
بعض فوائد الحديث:
الأولى: تفاوت حالات الشهداء في الجهاد فمنهم من هو في أعلى عليين ومنهم دون ذلك، قال القرطبي -رحمه الله: (( قال علماؤنا أحوال الشهداء طبقات مختلفة ومنازل متباينة يجمعها أنهم يرزقون ) )اهـ.
الثانية: فضل الشهادة في سبيل الله تعالى.
الثالثة: تكفير الذنوب بالشهادة في سبيل الله إلا ما خصّه الدليل وسيأتي.
الرابعة: فضل الجهاد بالنفس والمال في سبيل الله.
الخامسة: منزلةُ صفاءِ القلوب وزكائِها وطهارتها ونقائها، وضرورة العناية بها وتخليصها من شوائب الرياء والحسد والكبر والغرور ونحوها، وتعميرها بالأعمال الصالحة كالإخلاص والتواضع والإخبات والصدق وغير ذلك، قال تعالى: {أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى}
السادسة: عظم أجر الثبات في القتال، لقوله: وقاتل حتى يقتل.
السابعة: أن من الشهداء صديقين لا يفضلهم النبيون إلا بدرجة النبوة.
الثامنة: خير دواء لمن أسرف على نفسه بالذنوب والخطايا القيام بالجهاد والصبر عليه، عكس ما يظن البعض من أن العاصي لا مكان له في الجهاد، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (وَمَنْ كَانَ كَثِيرَ الذُّنُوبِ فَأَعْظَمُ دَوَائِهِ الْجِهَادُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ") اهـ.
التاسعة: التحريض على طلب العلوِّ في درجة الشهادة بإصلاح الظاهر والباطن مع الصبر والصدق.