الثامنة: أن السنة وحيٌ، لقوله: فإن جبريل قال لي ذلك، قال ابن عبد البر: (( وفي هذا الحديث أن جبريل كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بما يتلى من القرآن وبغيره من الحكمة والعلم والسنة ) )اهـ.
التاسعة: فيه إشارةٌ إلى عِظَم شأن الدَّين، والتحذير منه، وكراهة الدخول فيه مهما أمكن.
متفرِّقات
أولًا: الحديث في صحيح مسلم تحت: (باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين) ، وعند البيهقي تحت: (باب مَا جَاءَ مِنَ التَّشْدِيدِ فِى الدَّيْنِ) ، وابن حبان تحت: (ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِلشَّهِيدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِحُكْمِ الْأَمِينَيْنِ مُحَمَّدٍ وَجِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ) .
قلتُ: وفي هذا الإطلاق الذي ترجم به الإمام ابن حبانٍ -رحمه الله- نظرٌ، كما نبهني على ذلك بعض الفضلاء.
ثانيًا: قال ابن علان-رحمه الله-: ("إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر"أي: على ملاقاة القرن وجراحات السيوف وطعن الرماح وغير ذلك من أتعاب الحرب"محتسب"أي: مخلص لله تعالى، فإذا قاتل لمعصية أو لغنيمة أو لصيت فلا يحصل له ما ذكر في الخبر من الثواب ولا غيره"مقبل غير مدبر"أي: على وجه الفرار) [دليل الفالحين: 2/ 258] .
ثالثًا: قال النووي-رحمه الله-: (وأما قوله صلى الله عليه وسلم إلا الدين ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى) اهـ.، وقال الشوكاني: (ويلحق بالدين ما كان حقًا لآدمي من دم أو عرض بجامع أن كل واحد حق لآدمي يتوقف سقوطه على إسقاطه) اهـ.
رابعًا: هذه الأحاديث مما يستدل بها العلماء على وجوب استئذان المدين دائنه في الخروج للجهاد حينما يكون فرض كفاية، وكلامهم في ذلك معروفٌ، وللشوكاني كلامٌ في المسألة غير ما اشتُهِر حيث يقول -رحمه الله-: (ووجه الاستدلال بأحاديث الباب على عدم جواز خروج المديون إلى الجهاد بغير إذن غريمه أن الدين يمنع من فائدة الشهادة وهي المغفرة العامة، وذلك يبطل ثمرة الجهاد ... ولا يخفى أن بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة بل