والرُّكوب كما كان المسلمون لمَّا قصدهم العدوُّ عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد كما أذن في ترك الجهاد ابتداءً لطلب العدوِّ الَّذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج.
بل ذمَّ الَّذين يستأذنون النَّبيَّ {يقولون إنَّ بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلاَّ فرارا} .
الجهاد إذا صار فرض عين كان أوكد من مطلق بر الوالدين فيجاهد في هذه الحال بدون إذنهما [1] .
إذا دخل العدوُّ بلاد الإسلام فلا ريب أنَّه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلُّها بمنزلة البلدة الواحدة وأنَّه يجب النَّفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا [2] ..
الإعراض عن الجهاد من خصال النفاق قال النَّبي (من مات ولم يغزُ ولم يحدِّث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق) [3] .
وفي سورة براءة بيان لأحوال المنافقين ووصفهم بالجبن وترك الجهاد وبالبخل عن النفقة في سبيله [4] .
(1) جامع المسائل لا بن تيمية (5/ 352) .
(2) الفتاوى الكبرى (5/ 539) .
(3) مجموع الفتاوى (28/ 436) .
(4) مجموع الفتاوى (28/ 437) .