فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 35

كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلاَّ كانوا معكم) قالوا: وهم بالمدينة. قال: (وهم بالمدينة؛ حبسهم العذر) وهم أيضًا كما قال في حديث أبي كبشة الأنماري (هما في الأجر سواء) .

وكما قال في حديث أبي موسى (إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمل صحيحا مقيما) فأثبت له مثل العمل لأنَّ عزمه تام وإنَّما منعه العذر [1] .

(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن .. فمن عجز عن الجهاد بالبدن لم يسقط عنه الجهاد بالمال كما أن من عجز عن الجهاد بالمال لم يسقط عنه الجهاد بالبدن .. فالعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء [2] .

فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل وكذلك في أموال الصغار [3] .

إن كان الجهاد المتعين لدفع الضرر كما إذا حضره العدوُّ أو حضر الصَّفَّ قدِّم على وفاء الدَّين كالنَّفقة وأولى وإن كان استنفار فقضاء الدَّين أولى إذ الإمام لا ينبغي له استنفار المدين ..

وإذا كان الغرماء يجاهدون بالمال الَّذي يستوفونه فالواجب وفاؤُهم لتحصيل المصلحتين [4] .

(1) مجموع الفتاوى (14/ 124) .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 87) .

(3) الفتاوى الكبرى (5/ 537) .

(4) الفتاوى الكبرى (5/ 538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت