فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 35

{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} فنهى المؤمنين أن يقولوا للشهيد إنه ميت [1] .

الإمام يفعل بالأموال والرِّجال والعقار والمنقول ما هو أصلح؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلَّم فتح خيبر فقسَّمها بين المسلمين وسبى بعض نسائها وأقرَّ سائرهم مع ذراريِّهم حتَّى أجلوا بعد ذلك فلم يسترقهم ومكَّة فتحها عنوة ولم يقسِّمها لأجل المصلحة.

وقد تنازع العلماء في الأرض إذا فتحت عنوة هل يجب تقسيمها كخبير لأنها مغنم أو تصير فيئا .. أو يخيَّر الإمام فيها بين هذا وهذا على ثلاثة أقوال وأكثر العلماء على التَّخيير وهو الصَّحيح وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه وغيرهما.

ولو فتح الإمام بلدا وغلب على ظنِّه أنَّ أهله يسلمون ويجاهدون جاز أن يمنَّ عليهم بأنفسهم وأموالهم وأولادهم كما فعل النّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم بأهل مكَّة ..

ومن قال إنَّ الإمام يجب عليه قسمة العقار والمنقول مطلقا فقوله في غاية الضعف مخالف لكتاب الله وسنَّة رسوله المنقولة بالتَّواتر وليس معه حجَّة واحدة توجب ذلك فإنَّ قسمة النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم خيبر تدلُّ على جواز ما فعل لا تدلُّ على وجوبه إذ الفعل لا يدلُّ بنفسه على الوجوب وهو لم يقسم مكَّة ولا شكَّ أنَّها فتحت عنوة وهذا يعلمه ضرورة من تدبَّر الأحاديث وكذلك المنقول

ومن قال: إنّه يجب قسمه كلَّه بالسَّويةَّ بين الغانمين في كل غزاة فقوله ضعيف بل يجوز فيه التَّفضيل للمصلحة كما كان النُّبيُّ صلى الله عليه وسلم يفضِّل في كثير من المغازي والمؤلَّفة قلوبهم الَّذين أعطاهم النَّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم من غنائم خيبر .. ففضَّلهم في العطاء للمصلحة

وهذا دليل على أنَّ الغنيمة للإمام أن يقسمها باجتهاده كما يقسم الفيء باجتهاده إذا

(1) جامع المسائل (5/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت