فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 35

ومن الخيلاء ما يبغضه الله فأمَّا الَّتي يحبُّها فاختيال الرَّجل عند الحرب وعند الصَّدقة وأمَّا الخيلاء الَّتي يبغضها الله فالخيلاء في البغي والفخر)، ولمَّا كان يوم أحد اختال أبو دجانة الأنصاري بين الصَّفَّين؛ فقال النَّبيُّ: (إنِّها لمشية يبغضها الله إلاَّ في هذا الموطن) [1] .

أما سفر صاحب العيال؛ فإن كان السفر يضر بعياله لم يسافر; فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) وسواء كان تضررهم لقلة النفقة أو لضعفهم وسفر مثل هذا حرام. وإن كانوا لا يتضررون بل يتألمون وتنقص أحوالهم فإن لم يكن في السفر فائدة جسيمة تربو على ثواب مقامه عندهم كعلم يخاف فوته وشيخ يتعين الاجتماع به; وإلا فمقامه عندهم أفضل وهذا لعمري إذا صحت نيته في السفر كان مشروعا.

وأما إن كان كسفر كثير من الناس إنما يسافر قلقا وتزجية للوقت فهذا مقامه يعبد الله في بيته خير له بكل حال ويحتاج صاحب هذه الحال أن يستشير في خاصة نفسه رجلا عالما بحاله وبما يصلحه مأمونا على ذلك; فإن أحوال الناس تختلف في مثل هذا اختلافا متباينا. والله سبحانه وتعالى أعلم [2] .

القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله .. وذلك أنَّ الله أباح من قتل النُّفُوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق [3] .

في قتال الكفار هل سببه المُقاتَلَة أو مجرد الكفر، الأول: قول الجمهور كمالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم، الثاني: قول الشافعي، وربما علَّل به بعض أصحاب أحمد ... وقول

(1) مجموع الفتاوى (28/ 28) .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 28) .

(3) مجموع الفتاوى (28/ 354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت