أذلَّة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم [1] .
وقال تعالى {ألا في الفتنة سقطوا} نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الَّذي زيَّن له ترك الجهاد فتنة عظيمة قد سقط فيها فكيف يطلب التَّخلُّص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته؟
والله يقول: {وقاتلوهم حتَّى لا تكون فتنة ويكون الدِّين كلُّه لله} فمن ترك القتال الَّذي أمر الله به لئَلاَّ تكون فتنة فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وتركه ما أمر الله به من الجهاد [2] .
أخبر أن الذين يخافون العدوَّ خوفا منعهم من الجهاد منافقون ويحلفون بالله إنَّهم لمنكم وما هم منكم ولكنَّهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولَّوا إليه وهم يجمحون)
وذمَّ الذين ينكلون عنه خوف القتل وجعلهم منافقين {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفُّوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس} إلى قوله {في بروج مشيدة} [3] .
فإن كل أمة لا تقاتل فإنها تهلك هلاكا عظيما باستيلاء العدو عليها وتسلُّطه على النفوس والأموال وترك الجهاد يوجب الهلاك في الدنيا كما يشاهده الناس وأما في الآخرة فلهم عذاب النار [4] .
(1) مجموع الفتاوى (18/ 302)
(2) مجموع الفتاوى (28/ 167) .
(3) جامع المسائل (5/ 316 - 317) .
(4) جامع المسائل (5/ 327) .