رواية أبي طالب ليس بين المسلمين اختلاف في ذلك [1] ..
إنَّ الكفَّار إذا أسلموا أو عاهدوا لم يضمَّنوا ما أتلفوه للمسلمين من الدَّماء والأموال بل لو أسلموا وبأيديهم ما غنموه من أموال المسلمين كان لهم عند جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد وهو الذي مضت به سنَّة رسول الله وسنَّة خلفائه الرَّشدين [2] .
س82. ما قولكم فيمن يستدل بقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} على أن إذا قاتل الرجل فغلب على ظنه أنه يقتل فقد ألقى بيده إلى التهلكة أو من أراد الخروج للغزو؟!
تأويل الآية على هذا غلط ولهذا ما زال الصحابة والأئمة ينكرون على من يتأوَّل الآية على ذلك كما ذكرنا أنَّ رجلا حمل وحده على العدو فقال الناس: ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر ابن الخطاب: كلاَّ ولكنه ممَّن قال الله فيه {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} .
وروى أبو داود والنسائي والترمذي من حديث ابن أبي حبيب - عالم أهل مصر من التابعين - عن أسلم أبي عمران قال: غزونا بالمدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبدالرحمن بن خالد بن الوليد والرُّوم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدوِّ فقال الناس: لا إله إلا الله يلقي بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لمَّا نصر الله نبيَّه وأظهر الإسلام قلنا: هلمَّ نقم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله عز وجل {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} .
فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ومصلحا وندع الجهاد قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية. هذا حديث صحيح غريب.
قد أنكر أبو أيوب على من جعل المنغمس في العدوّ ملقيا بيده إلى التهلكة دون المجاهدين
(1) الفتاوى الكبرى (5/ 540) .
(2) مجموع الفتاوى (15/ 170) .