في سبيل الله ضدّ ما يتوهمه هؤلاء الذين يحرفون كلام الله عن مواضعه فإنهم يتأوَّلون الآية على ما فيه ترك الجهاد في سبيل الله.
والآية إنما هي أمر بالجهاد في سبيل الله ونهي عما يصدّ عنه.
والأمر في هذه الآية ظاهر كما قال عمر وأبو أيوب وغيرهما من سلف الأمة ..
وأيضًا فإنَّ أبا أيوب أخبر بنزول الآية في ذلك لم يتكلَّم فيها برأيه وهذا ثابت روايته عن النبي وهو حجَّة يجب اتباعه.
وأيضًا فإن التهلكة والهلاك لا يكون إلا بترك ما أمر الله به أو فعل ما نهى الله عنه ..
فإن كل أمة لا تقاتل فإنها تهلك هلاكا عظيما باستيلاء العدو عليها وتسلُّطه على النفوس والأموال وترك الجهاد يوجب الهلاك في الدنيا كما يشاهده الناس وأما في الآخرة فلهم عذاب النار.
وأما المؤمن المجاهد فهو كما قال تعالى: {قل هل تربصون بنا إلاَّ إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم .. } .
والمؤمن لا ينتظر إلا إحدى الحسنيين إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة فالمؤمن المجاهد إن حييَ (حييَ) حياة طيبة.
وإن قتل فما عند الله خير للأبرار؛ فإذا كان هو سبحانه قد نهى عن تسمية الشهيد ميِّتا واعتقاده ميتا لئلا يكون ذلك منفِّرا عن الجهاد فكيف يسمي الشهادة تهلكة؟! واسم الهلاك أعظم تنفيرا عن اسم الموت.
فمن قال: قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التَّهلكة} يراد به الشهادة في سبيل الله فقد افترى على الله بهتانا عظيما.
وأيضًا فإن التهلكة والهلاك لا يكون إلا بترك ما أمر الله به أو فعل ما نهى الله عنه ..
فإن كل أمة لا تقاتل فإنها تهلك هلاكا عظيما باستيلاء العدو عليها وتسلُّطه على النفوس والأموال وترك الجهاد يوجب الهلاك في الدنيا كما يشاهده الناس وأما في الآخرة فلهم عذاب النار [1] .
(1) جامع المسائل (5/ 326 - 327)