كثير من النَّاس الَّذين فيهم إيمان يكرهونه، وهم إمَّا مخذلون مفترون للهمة والإرادة، وإمَّا مرجفون مضعفون للقوة والقدرة عليه وإن كان ذلك من النفاق [1] .
قال المروزيِّ سئل أبو عبدالله عن الغزو في شدَّة البرد في مثل الكانونين فيتخوف الرَّجل إن خرج في ذلك الوقت أن يفرِّط في الصَّلاة فترى له أن يغزو يقعد؟ قال: لا يقعد الغزو خير له وأفضل، فقد قال الإمام أحمد بالخروج مع خشية تضييع الفرض لأن هذا مشكوك فيه أو لأنه إذا أخر الصلاة بعض الأوقات عن وقتها كان ما يحصل له من فضل الغزو مُربِيا على ما فاته [2] .
الصلاة إذا تعارضت هي والجهاد المتعيّن فإنَّه يفعل كلاهما بحسب الإمكان كما في حالة الخوف الخفيف والخوف الشديد.
فقد أمر الله بالجمع بين الواجبين - الصلاة والجهاد- لكنه خفف الصلاة في الخوف من صلاة الأمن بإسقاط أمور تجب في الأمن وإباحة أفعال لا تفعل في الأمن [3] .
وهذا مما يبين أن الصلاة وإن كانت أفضل الأعمال فإنها إذا اجتمعت مع الجهاد لم يترك واحد منهما بل يصفى بحسب الإمكان مع تحصيل مصلحة الجهاد بحسب الإمكان [4] .
صلاة الخوف قد استفاضت بها السنن عن النبي وذكرها الأئمة كلهم وقد صح عن النبي
(1) الاستقامة (1/ 265) .
(2) الفتاوى الكبرى (5/ 538) .
(3) جامع المسائل (5/ 352 - 353) .
(4) جامع المسائل (5/ 356) .