نصفها لمصالح المسلمين.
ومن قال بجواز إقرارها بأيديهم فقوله أوجه وأظهر فإنهم لا يملكون بهذا الإقرار رقاب المعابد كما يملك الرجل ماله كما أنهم لا يملكون ما ترك لمنافعهم المشتركة كالأسواق والمراعي كما لم يملك أهل خيبر ما أقرَّهم فيه رسول الله من المساكن والمعابد ومجرد إقرارهم ينتفعون بها ليس تمليكا كما لو أقطع عقار بيت المال ينتفع بغلته أو سلم إليه مسجد أو رباط ينتفع به لم يكن ذلك تمليكا له بل ما أقروا فيه من كنائس العنوة يجوز للمسلمين انتزاعها منها إذا اقتضت المصلحة ذلك كما انتزعها أصحاب النبي من أهل خيبر بأمره بعد إقرارهم فيها وقد طلب المسلمون في خلافة الوليد بن عبدالملك أن يأخذوا من النصارى بعض كنائس العنوة التي خارج دمشق فصالحوهم على إعطائهم الكنيسة التي داخل البلد وأقر ذلك عمر بن عبدالعزيز أحد الخلفاء الراشدين ومن معه في عصره من أهل العلم فإن المسلمين لما أرادوا أن يزيدوا جامع دمشق بالكنيسة التي إلى جانبه وكانت من كنائس الصلح لم يكن لهم أخذها قهرا فاصطلحوا على المعاوضة بإقرار كنائس العنوة التي أرادوا انتزاعها وكان ذلك الإقرار عوضا عن كنيسة الصلح التي لم يكن لهم أخذها عنوة.
ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس العنوة كما أخذ النبي ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد فإن ناقض العهد فأنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها فيئا فإذا عقدت الذمة لغيرهم كان كالعهد المبتدأ وكان لمن يعقد لهم الذمة أن يقرهم في المعابد وله أن لا يقرهم بمنزلة ما فتح ابتداءً فإنَّه لو أراد الإمام عند فتحه هدم ذلك جاز بإجماع المسلمين ولك يختلفوا في جواز هدمه وإنما اختلفوا في جواز بقائه وإذا لم تدخل في العهد كانت فيئا للمسلمين ..
وهذا الجواب حكمه فيما كان معابدهم قديما قبل فتح المسلمين.
أما ما أحدث بعد ذلك فإنَّه يجب إزالته ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الشروط المشهورة عنه (ألا يجددوا في مدائن الإسلام ولا فيما حولها كنيسة ولا صومعة ولا ديرا ولا قلاية)
امتثالا لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا تكون قبلتان ببلد واحد) رواه أحمد بإسناد جيد.