فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 403

يقول بهذا مسلم؟، أم هل يقول بهذا من فيه مُسْكَةٌ من عقل؟. ومن بقى في نفسه أثر من هذه الشبهة فالدليل التالي يزيلها إن شاء الله تعالى.

ج= عن جابر بن عبد الله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم تعال صَلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة» [1] .

فهذا نص واضح صريح من النبي صلى الله عليه وسلم يبين:

1= استمرارية وبقاء الطائفة المنصورة المقاتلة على الحق حتى نزول عيسى - عليه السلام - وهبوب الريح الطيبة التي تقبض أرواح المؤمنين جميعا [2] .

2= صحة وشرعية الإمارة على هذه الطائفة على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال: «فيقول أميرهم» وعلى لسان عيسى - عليه السلام: (إن بعضكم على بعض أمراء) ولا ينبغي أن يحمل هذا (أي صحة الإمارة) على أخر الطائفة وقت نزول عيسى - عليه السلام - دون ما قبله من الأزمنة، فإن إضافة الأمير إلى الطائفة (أميرهم) مع بيان أن صفة هذه الطائفة هي الإستمرارية (لا تزال) يبين استمرارية هذه الإمارة وصحتها، وأن الإمارة صفة لازمة لهذه الطائفة في كل زمان (لا تزال ... أميرهم) فإذا ثبت أنه تأتي على المسلمين أزمنة يفتقدون فيها الإمامة الكبرى (الخلافة) وثبت صحة واستمرارية الإمارة على الطائفة المنصورة، فتكون الأمارة على هذه الطائفة في حالة انعدام الإمام صحيحة إن شاء الله.

3= كيفية عقد الإمارة على هذه الطائفة، بتأميرهم أحدهم عليهم (إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة) فهذا مما كَرَّم الله به المسلمين، وهذا يتفق تماما مع صنيع الصحابة يوم مؤتة. ويدل على أن هذا الصنيع (تأمير المسلمين لأحدهم) ليس خاصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لبقاء هذا الحكم حتى نزول عيسى - عليه السلام -.

د= قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [3] .

وهذه الآية ـ عندي ـ من أوضح الأدلة على وجوب الإمارة من أجل الجهاد، فهذه أمة مهزومة مطرودة من ديارها أرادت الجهاد، فبدأت بطلب القائد الذي ستقاتل تحت إمرته. وقد بعث الله - عز وجل - لهم طالوت ملكا، وهذا تقرير من الله - عز وجل - لصحة مطلبهم.

(1) - رواه مسلم في كتاب الإيمان ج 2/ 193

(2) - حديث عبدالله بن عمرو وعقبة بن عامر ـ رواه مسلم بأخر كتاب الإمارة ج 13/ 68

(3) - سورة البقرة، الآية: 246

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت