فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 403

بأكملها وذلك في آخر الزمان حينما ينحاز المؤمنون إلى الشام وعليهم ينزل عيسى بن مريم - عليه السلام - لقتال الدجال كما في الأحاديث الصحيحة. وعلى هذا تنزل الروايات التي ذكرت أن الطائفة تكون بالشام أو ببيت المقدس [1] وأن هذا يكون بالنسبة لآخر هذه الطائفة بإطلاق، أما قبل ذلك من الأزمنة فالطائفة قد تكون بالشام أو بغيره [2] . والله تعالى أعلم.

تنبيه: على أهم واجبات الطائفة المنصورة في هذا الزمان.

هذا وإن من أعظم واجبات الطائفة المنصورة في هذا الزمان هو جهاد الحكام المرتدين المبدلين لشرع الله الذين يحكمون المسلمين بالقوانين الوضعية الكفرية، كما قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [3] [ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ـ إلى قوله ـ فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير] .

وقد علق كثير من العلماء المعاصرين على كلام ابن كثير السابق مُبَيِّنين أن هذا هو حال الحكام الذين يحكمون المسلمين بالقوانين الوضعية الآن.

فقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله [أفيجوز ـ مع هذا ـ في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ بل تشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاءون، لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟ ـ إلى قوله ـ إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام ـ كائنا من كان ـ في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها] [4] .

ويقول العلامة محمد حامد الفقي رحمه الله معلقا على كلام ابن كثير رحمه الله ـ ومثل هذا وشر منه من اتخذ كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله. ولا ينفعه أي اسم تَسَمَّى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها] [5] .

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ مفتي السعودية السابق ـ رحمه الله: إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر مخرجا من الملة في ستة أنواع، الخامس منها يصف حال بلاد المسلمين الآن وصفا دقيقا، وقال فيه [وهو أعظهما

(1) - حديث أبي أمامة

(2) - وانظر كلام صاحب كتاب فتح المجيد شرحكتاب التوحيد في شرح حديث الطائفة (ط أنصار السنة ص 278، 279

(3) - سورة المائدة، الآية: 50

(4) - عمدة التفسير مختصر تفسير ابن كثير لأحمد شاكر ـ ط دار المعارف ج 4 ص 173 ـ 174

(5) - كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ط أنصار السنة هامش ص 396

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت