فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 403

وأشملها وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا، وتقريعا وتشكيلا وتنويعا وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات. فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات مرجعها كلّها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع، وهي:

القانون الملفق من شرائع شتّى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك. فهذه المحاكم في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به، وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم. فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة [1] .

فهذه بعض أقوال أهل العلم في هؤلاء الحكام، ولتفصيل هذه المسألة موضع آخر.

أما عن واجب المسلمين نحو هؤلاء الحكام المرتدين، فهو كما قال القاضي عياض رحمه الله [فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه[2] . هذا وقد ذكرت من قبل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية [كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب] [3] . ولقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [4] ، فالإعداد لجهاد هؤلاء المرتدين من أوجب الواجبات على المسلمين الآن خاصة وأنه لا توجد الدار الصالحة للهجرة، والهجرة غير متيسرة لأغلب المسلمين بسبب أحوالهم الخاصة وأحوال بلادهم وأنظمتها.

هذا فيما يتعلق بأعظم واجبات الطائفة المنصورة في هذا الزمان.

وهذه المسألة، ألا وهي كفر الحكام الحاكمين بغير شريعة الإسلام ووجوب جهادهم، هي عندي ـ في خطرها ـ تضارع حادثة الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ إن هذه المسألة تهدد جماهير غفيرة من المسلمين وأبنائهم بالردة الشاملة إذا تُرِك الحال على ما هو عليه من فساد وإفساد هؤلاء الحكام وتبديلهم للشرائع والمفاهيم وإشاعتهم للفواحش في المسلمين، ولو كان الصحابة رضي الله عنهم أحياء اليوم لكان أعظم أعمالهم هو جهاد هؤلاء الحكام. وهذه المسألة تفوق في فتنتها فتنة خلق القرآن أضعافا مضاعفة.

(1) - رسالة تحكيم القوانين

(2) - (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب الإمارة ج 12 ص 229

(3) - (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 259

(4) - سورة الأنفال، الآية: 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت