وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا} [1] . وأمثال هذه النصوص كثيرة، فمن ثواب الطاعة أن يوفق الله فاعلها لفعل الطاعة بعدها، فالطاعة تولد الطاعة، ومن ثوابها التثبيت على الصراط المستقيم، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [2] .
وكذلك فإن من عقوبة السيئة فعل السيئة بعدها، ويتوب الله على من تاب.
3 = الدعاء: مع المجاهدة تكل أمرك كله إلى الله وتتبرأ من حولك وقوتك إلى حوله سبحانه وقوته، وتسأله أن يعينك على نفسك وعلى شيطانك، فتقول: «اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين أصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت» [3] ، وتقول: «اللهم آت نفسي تقواها وزَكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» [4] ، وتقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر مَنِيِّي» [5] . وأمثال هذه الأدعية التي تستعيد فيها من شرور النفس وتسأل الله تعالى محاسن الأخلاق. والدعاء مخ العبادة وهو سلاح المؤمن.
وقد قدمت المجاهدة على الدعاء لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [6] .
4 = الصحبة الصالحة: الصحبة صالحة أو سيئة لها أثر عظيم في سلوك العبد، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتياط في الصحبة فقال: «لا تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلا يَاكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ» [7] ، وقال صلى الله عليه وسلم: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» [8] ، وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَة» [9] . وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا} [10] .
(1) - سورة مريم، الآية: 96
(2) - سورة النساء، الآية: 66 ـ 68
(3) - رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي بكرة مرفوعا
(4) - رواه مسلم عن زيد بن أرقم مرفوعا
(5) - رواه الترمذي وحسنه
(6) - سورة الرعد، الآية: 11
(7) - رواه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد وإسناده لا بأس به
(8) - رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة
(9) - متفق عليه
(10) - سورة الفرقان، الآيات: 27 ـ 29