فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 403

أما التجمعات المذمومة: فأنواع منها: التجمعات العصبية التي تُعْلِي رابطة النسب أو غيرها على رابطة الإسلام، وهي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قاتل تحت راية عُمِّية يغضب لعصبة أو يدعو عصبة أو ينصر عصبة فقُتِل فقِتْلَةٌ جاهلية» [1] . ومن التجمعات المذمومة: التحزبات الدينية: كالتعصب لمذهب فقهي أو شيخ أو رأي في الدين ومثل ذلك، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [2] ، وقال تعالى: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [3] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [4] . فالواجب على الأمير منع هذه التحزبات المذمومة التي تهدد وحدة الصف.

9 = ومما يجب على الأمير الحفاظ على وحدة الجماعة أن يبعد من يخشى ضرره ممن معه من الأعضاء، بعد استشارة أهل مشورته، كمن يسعى بالنميمة والوقيعة بين الناس أو مَنْ يسبب ضررا لاستمرار المهمة التدريبية ونحو ذلك. وقال الفقهاء إن على الأمير [أن يتصفح الجيش ومن فيه، فيخرج منهم من كان فيه تخذيل للمجاهدين، وإرجاف للمسلمين أو عين عليهم للمشركين. قد رَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بن سلول في بعض غزواته لتخذيله المسلمين] [5] .

وقال ابن قدامة الحنبلي: [ (فصل) ولا يستصحب الأمير معه مخذلا وهو الذي يثبط الناس عن الغزو ويزهدهم في الخروج إليه والقتال والجهاد مثل أن يقول الحر والبرد شديد والمشقة شديدة ولا يؤمن هزيمة هذا الجيش وأشباه هذا. ولا مرجفا وهو الذي يقول قد هلكت سرية المسلمين وما لهم مدد ولا طاقة لهم بالكفار، والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا يثبت لهم أحد ونحو هذا، ولا من يعين على المسلمين بالتجسس للكفار وإطلاعهم على عورات المسلمين ومكاتبتهم بأخبارهم ودلالتهم على عوراتهم أو إيواء جواسيسهم ولا من يوقع العدواة بين المسلمين ويسعى بالفساد لقول الله تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ} ولأن هؤلاء مضرة على المسلمين فيلزمه منعهم، وإن خرج معه أحد هؤلاء لم يُسْهم له ولم يرضخ وإن أظهر عون المسلمين لأنه يحتمل أن يكون أظهره نفاقا وقد ظهر دليله فيكون مجرد ضرر فلا يستحق مما غنموا شيئا وإن كان الأمير أحد هؤلاء لم يستحب الخروج معه لأنه إذا منع خروجه تبعا فمتبوعا أولى ولأنه لا تؤمن المضرة على من صحبه] [6] .

(1) - رواه مسلم عن أبي هريرة

(2) - آل عمران، الآية:103

(3) - سورة الشورى، الآية: 13

(4) - سورة الأنعام، الآية: 159

(5) - (الأحكام السلطانية) لأبي يعلى ص 40

(6) - (المغني والشرح الكبير) ج 10 ص 372

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت