? ونقرأ في كتاب الله: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [1] ، ونقرأ: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} [2] ، ونقرأ: {وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ} [3] ، ونرى واقعنا خلاف ذلك، فالكافرون من الكفار الأصليين ومن الحكام المرتدين يسومون المسلمين سوء العذاب، يقتلون الرجال ويُغَيِّبونهم في السجون ويعذبونهم، ويأسرون نساء المسلمين ويرتكبون معهن الفاحشة في سجون الطواغيت، أضف إلى ذلك قطع الأرزاق ونهب الثروات وتبديل الدين وإشاعة الفتن والفواحش لينشأ النشء على غير صله بدينه.
? ونرى إعلاما ونشاطا علميا إسلاميا واسعا، بلا أثر في واقع المسلمين، وهذا بسبب محق بركة العلم [4] ، فكثير من هذا العلم والإعلام لا يُبْتَغى به وجه الله تعالى إما طلب رياسة أو مال أو وظيفة أو تأييد أباطيل السلاطين وتثبيت أوتاد الكافرين الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أهل العلم وقليل ما هم. انظر إلى حجم المطبوعات الإسلامية الآن والأشرطة المسموعة والمرئية والصحف والمجلات والدرجات العلمية التي تعطى بحق أو بباطل والمؤتمرات الإسلامية والمسابقات والجامعات والمعاهد الإسلامية والإذاعات والنشرات. حجم وتَنَوُّع لم يسبق له مثيل، فما العائد من كل هذا؟.
ولست بصدد عرض واقع المسلمين الآن ههنا، فهناك مطولات أُفْرِدت لهذا [5] ، ولكني أريد هنا أن يعلم كل مسلم علاقة الأصول الخمسة التي ذكرتها بواقعنا.
? فتخلق النصر والعُلُو عن المسلمين معناه، نقص شديد في الإيمان علما وعملا. قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [6] ، فأين نحن من هذا الوعد؟ ومن قوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [7] ، وهذا هو الأصل الثالث.
? وما بنا من بلاء وتفرق ومذلة هو بذنوبنا وتقصيرنا، لقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [8] ، وقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [9] ، ومن هذه المعاصي القعود عن الجهاد، وأقبح منه تبرير هذا القعود وتطويع الأدلة الشرعية لهذه التبريرات. وهذا هو الأصل الرابع.
(1) - سورة النساء، الآية: 76
(2) - سورة آل عمران، الاية: 111
(3) - سورة الفتح، الآية: 22
(4) - انظر الجواب الكافي ص 60 و96
(5) - راجع على سبيل المثال (كتاب حاضر العالم الإسلامي) للأستاذ محمد جميل المصري.
(6) - سورة الروم، الآية: 47
(7) - سورة آل عمران، الآية: 139
(8) - سورة الشورى، الآية: 30
(9) - سورة النساء، الآية: 79