فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وسلم وإيجاب اتباعه والإقتداء به] [1] . وقال ابن القيم: [ {لا تُقَدِّمُوا ... } أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تُفْتُوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه ـ إلى أن قال ـ والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل] [2] .
ومما يدخل في هذا
أ = تحريم القول في دين الله تعالى بغير علم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [3] ، وقد بين الحق جل وعلا أن القول في الدين بغير علم هو من تزيين الشيطان {إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [4] ، وهذا هو أصل البدع والضلالات قديما وحديثا. وبعض ما يكتب بالصحف والمجلات هذه الأيام يدخل في باب القول في الدين بغير علم، فليحذره المسلم [5] . ومن ذلك أنك تجد رجلا لا علم له بدين الله تعالى يتكلم في القضايا العامة من وجهة نظر إسلامية فيقول هذا ليس من الإسلام في شيء ونحو ذلك، ومنهم صحفيون ومن يُسَمَّون بالكتاب أو المفكرين الإسلاميين وحتى غير الإسلاميين يتكلمون في الدين، فالله المستعان يجب على كل مسلم أن يَحْذَرهم ويُحَذِّر غيره منهم، ولا يقبل قولا في دين الله تعالى إلا من الأمناء من أهل العلم وما شهد الدليل بصحته.
ب = فساد تقديم العقل (الرأي) على النقل (الشرع) : قال ابن القيم رحمه الله: [أصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع والهوى على النقل] [6] . وتقديم الرأي على الشرع هو أساس العلمانية (الجاهلية) الحديثة الذي طغت على الأرض، ويتفرع منها الديمقراطية والحكم بالقوانين الوضعية وفصل السياسة عن الدين كل هذا يقوم على تقديم الرأي على الشرع. وفاعل هذا يقول بلسان الحال وربما صرح بالمقال (إنه إذا كان الله يعلم فنحن نعلم أيضا) وهذا كفر لا يرقى إليه شك [7] .
وهذا هو مذهب إبليس لعنه الله فلما جاءه الأمر الشرعي {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [8] ، عارض الشرع برأيه وقياسه الفاسد {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [9] .
(1) - نفسير القرطبي 16/ 300، 302
(2) - (إعلام الموقعين 1/ 51)
(3) - سورة الأعراف، الآية: 33
(4) - سورة البقرة، الآية: 169
(5) - (انظر كتاب الحديث حجة بنفسه للألباني ص 38)
(6) - (إغاثة اللهفان 2/ 178)
(7) - انظر الاعتصام للشاطبي 1/ 49
(8) - سورة ص، الآية: 72
(9) - سورة ص، الآية 76