فهرس الكتاب
وتقول إن العقل يعمل داخل دائرة الشرع، قال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [1] ، فهؤلاء استمعوا ثم أَعْمَلُوا عقولهم فاتبعوا، وذلك بفضل الله وتوفيقه {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ} [2] ، لا بفضل عقولهم، دفعا للعجب.
ج = معرفة مراتب الأدلة الشرعية: حرمة التقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تقتضي معرفة مراتب الأدلة الشرعية التي يستدل بها على الأحكام حتى لا يقدم دليل أدنى على دليل أعلى في القوة والحُجِّية، فإن هذا حرام لأنه يدخل في التقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن هنا قال العلماء لا اجتهاد مع النص.
والأدلة الشرعية هي كما قال الشيخ عبد الوهاب خلاف:[الأدلة الشرعية بالإجمال: ثبت بالاستقراء أن الأدلة الشرعية التي تستفاد منها الأحكام العملية ترجع إلى أربعة: القرآن والسنة والإجماع والقياس، وهذه الأدلة الأربعة اتفق جمهور المسلمين على الاستدلال بها، واتفقوا أيضا على أنها مرتبة في الاستدلال بها هذا الترتيب: القرآن، فالسنة فالإجماع فالقياس. أي أنه إذا عرضت واقعة، نظر أولا في القرآن، فإن وجد فيه حكمها أُمْضِيَ، وإن لم يوجد فيه حكمها، نظر في السنة، فإن وجد فيه حكمها أُمْضِيَ، وإن لم يوجد فيها حكمها، نظر هل أجمع المجتهدون في عصر من العصور على حكم فيها، فإن وجد أمضى، وإن لم يوجد اجتهد في الوصول إلى حكمها بقياسها على ما ورد النص بحكمه.
أما البرهان على الاستدلال بها فهو قوله تعالى في سورة النساء: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلا} [3] .
فالأمر بإطاعة الله وإطاعة رسوله، أمر باتباع القرآن والسنة، والأمر بإطاعة أولى الأمر من المسلمين أمر باتباع ما اتفقت عليه كلمة المجتهدين من الأحكام لأنهم أولوا الأمر التشريعي من المسلمين، والأمر برد الوقائع المتنازع فيها إلى الله والرسول أمر باتباع القياس حيث لا نص ولا إجماع فيه رد المتنازع فيه إلى الله وإلى الرسول لأنه إلْحَاق واقعة لم يرد فيها النص بحكمها في الحكم الذي ورد به النص لتساوي الواقعتين في علة الحكم، فالآية تدل على اتباع هذه الأربعة ـ إلى أن قال ـ وتوجد أدلة أخرى عدا الأدلة الأربعة لم يتفق جمهور المسلمين على الاستدلال بها، بل منهم من استدل بها على الحكم الشرعي، ومنهم من أنكر الاستدلال بها. وأشهر هذه الأدلة المختلف في الاستدلال بها ستة: الاستحسان والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والعرف ومذهب الصحابي، وشرع من قبلنا. فجملة الأدلة الشرعية عشرة. أربعة متفق من جمهور المسلمين على الاستدلال بها، وستة مختلف في الاستدلال بها] أهـ [4] .
(1) - سورة الزمر، الآيتان: 17 ـ 18
(2) - سورة الزمر، الآية: 18
(3) - سورة النساء، الآية: 59
(4) - علم أصول الفقه ط دار القلم 1392هـ ص 21 - 22