فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 403

أمروا به فإن فيه الهدى. وقد حصل العلم اليقين وإجماع السلف على ذلك، فمن ادعى أن هناك طريقا أخرى يُعْرَف بها أمره ونهيه غير الطرق التي جاءت بها الرسل يستغنى بها عن الرسول فهو كافر يقتل ولا يستتاب. قال: وهي دعوى تستلزم إثبات نبوة بعد نبينا لأن من قال إنه يأخذ عن قلبه لأن الذي يقع فيه هو حكم الله وأنه يعمل بمقتضاه من غير حاجة منه إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت لنفسه خاصة النبوة، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في روعي» قال: وقد بلغنا عن بعضهم أنه قال: أنا لا آخذ عن الموتى وإنما آخذ عن الحي الذي لا يموت. وكذا قال آخر: أنا آخذ عن قلبي عن ربي. وكل ذلك كفر باتفاق أهل الشرائع، ونسأل الله الهداية والتوفيق] أ هـ [1] .

قلت: وقد فصل الشاطبي القول في هذا الأمر (حديث النفس وما يقع في القلب) فراجعه بالاعتصام له [2] .

4 = استحسان العقل واستقباحه لشيء، فالعقول تتفاوت، فالعقل لا يستدل به على حل أو حرمة، والتحسين والتقبيح العقلي هو مذهب المعتزلة، وأقبح منه تحكيم العقل في الشرع [3] .

5 = ولا يدخل في الأدلة الشرعية الاحتجاج بعمل الكثرة لمخالفة ما تقرر بالشرع، كقول القائل لو كان هذا الأمر باطلا أو حراما ما عمل به كل هؤلاء ونحو ذلك [4] ، بل إن هذا الاحتجاج هو من مسائل الجاهلية [5] ، قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [6] . قال عبد الله بن مسعود (الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك) [7] . وقال الشاطبي أن الجماعة هي: [المتبعة للسنة وإن كانت رجلا واحدا في العالم] [8] ، وقال ابن القيم: [اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض] [9] . ويستفاد من هذا أيضا ألا يستوحش العبد من طريق الحق لقلة سالكيه.

6 = ومن ذلك: تقليد الآباء والأسلاف من غير دليل ولا برهان [10] ، وهذا أيضا من مسائل الجاهلية بل إن أصل كفرهم هو هذا التقليد [11] ، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [12] ، وقال

(1) - فتح الباري 1/ 221 ـ 222

(2) - الاعتصام 2/ 153 ـ 162

(3) - الاعتصام للشاطبي ج 2/ 99، ج 2/ 328 وما بعدها

(4) - الاعتصام للشاطبي 1/ 159

(5) - انظر مسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب ـ المسألة السابعة

(6) - سورة الأنعام، الآية 116

(7) - رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق وصححه الألباني في هامش المشكاة 1/ 61

(8) - الاعتصام 1/ 356

(9) - إعلام الموقعين 3/ 397

(10) - الاعتصام للشاطبي 1/ 160 ـ 164

(11) مسائل الجاهلية لمحمد بن عبد الوهاب ـ المسألة الرابعة والسادسة

(12) سورة البقرة، الآية: 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت