فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 403

= كالاستدلال بالعام والإعراض عما يخصصه، أو تقديم العام على الخاص عند التعارض.

= والأخذ بالمطلق وإغفال المقيد مع اتحاد السبب والحكم.

= والأخذ بالمجمل وترك ما يبينه.

= والعمل بالمنسوخ مع وجود ناسخه.

= والاستدلال بالمتشابه وترك المحكم.

= أو رد بعض النصوص والأحكام بالقواعد الكلية، كالترخص مطلقا بحجة «إن الدين يسر» .

= أو العمل بالقول المرجوح في المسألة باعتبار أن فيها خلافا وأن الخلاف يرفع الحرج، وقال ابن عبد البر: [الخلاف لا يكون حجة في الشريعة] [1] .

وهذا هو مسلك أهل البدع والضلالة والأهواء قديما وحديثا، الاستدلال الفاسد بالنصوص والأخذ ببعضها دون البعض، وصدق الله تعالى إذا يقول: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ} [2] ، وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} [3] ] [4] ، ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج بقوله: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام» [5] ، فلم ينتفعوا بالقراءة مع عدم الفهم فمرقوا من الدين، ولذلك قال شارح العقيدة الطحاوية: [وإذا اجتمعت نصوص الوعد التي استدلت بها المرجئة، ونصوص الوعيد التي استدلت بها الخوارج والمعتزلة تَبَيَّن لك فساد القولين! ولا فائدة في كلام هؤلاء سوى أنك تستفيد من كلام كل طائفة فساد مذهب الطائفة الأخرى] [6] .

قلت: خلاصة ما سبق أن انقياد المسلم لأحكام الشريعة يجب أن يكون تاما في كل جزئية منها (ظاهرا بمتابعة الشريعة وباطنا بالإخلاص والرضا والتسليم) ويجب أن يكون كاملا أي في جميع جزئيات الشريعة. وهذا مبني على العلم بأنه ما من أمر يلزم المسلم في دنياه وأخراه إلا ولله تعالى فيه حكم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [7] .

(1) - (الموافقات للشاطبي 4/ 151) وانظر (إغاثة اللهفان لابن القيم 2/ 154) وانظر (كتاب الحديث حجة بنفسه للألباني) وانظر (الاعتصام للشاطبي 1/ 220 وما بعدها ـ باب في مأخذ أهل البدع بالاستدلال) .

(2) - سورة البقرة، الآية: 26

(3) - سورة الإسراء، الآية: 82

(4) - انظر الاعتصام للشاطبي 1/ 285

(5) - رواه البخاري عن سهل بن حنيف (6934)

(6) - ط المكتب الإسلامي 1404هـ ص: 322

(7) - سورة الأنعام، الآيتان: 162 - 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت