فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 403

مِنْ أَمْرِهِمْ [1] ، وهكذا أَمْرُه تعالى بإطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم والنهي عن عصيانه، والتحذير من مخالفته وثناؤه على المؤمنين الذين يقولون عندما يُدْعَون للتحاكم إلى الله ورسوله: سمعنا وأطعنا، كل ذلك يدل على وجوب طاعته واتباعه صلى الله عليه وسلم في العقائد والأحكام، وقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [2] فإن {ما} من ألفاظ العموم والشمول كما هو معلوم. وأنت لو سألت هؤلاء القائلين بوجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام عن الدليل عليه، لاحتجوا بهذه الآيات السابقة وغيرها مما لم نذكره اختصارا، وقد استوعبها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه (الرسالة) فليراجعها من شاء، فما الذي حملهم على استثناء العقيدة من وجوب الأخذ بها وهي داخلة في عموم الآيات؟ إن تخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص، وذلك باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل] [3] .

وقال الشيخ الألباني: [والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديث الآحاد فلسفة دخيلة في الإسلام، لا يعرفها السلف الصالح ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في العصر الحاضر] [4] .

ولمزيد من التفصيل يراجع كتاب (أخبار الآحاد) من صحيح البخاري (فتح الباري 13/ 231 ـ 244) وباب خبر الواحد وحجيته من (الرسالة) للشافعي، تحقيق أحمد شاكر ص 369 ـ 470 ومما بدخل في خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول، معظم أحاديث صحيحي البخاري ومسلم التي لم يتكلم فيها أحد من أهل العلم.

(مسألة) التقليد المذهبي جائز وليس بواجب على كل أحد.

أ = التقليد: هو العمل بقول الغير من غير حجة.

ب = وكونه حائزا ففي حق العامي الذي لا يمكنه فهم الدليل، قال الشيخ الألباني: [قال ابن عبد البر عقب ما سبق عنه ملخصا: [وهذا كله لغير العامة، فإن العامة لابد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها، لأنها لا تتبين موقع الحجة، ولاتصل لعدم الفهم إلى علم ذلك، لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها، وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة، والله أعلم. ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله عز وجل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يتق بمعرفته بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له، ولا بصر بمعنى ما بدين به، لابد له من تقليد عالمه، وكذلك لم يختلف العلماء أنه لا يجوز للعامة الفتيا، وذلك ـ والله أعلم ـ لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم] .

(1) - سورة الأحزاب، الآية: 36

(2) - سورة الحشر، الآية: 7

(3) - ص 51 ـ 52

(4) - ص 54 نقلا عن كتاب (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام) للشيخ الألباني، وقد أورد الأدلة على ما قاله وفند شبهات المخالفين، والكتاب نفيس أنصح كل مسلم بقراءته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت