فهرس الكتاب
كذلك من أوجب متابعة إمام بعينه في كل أمر فقد كفر لِرَدِّه قول الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [1] . ولم تذكر الآية أحدا بعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ويقول الشيخ الألباني ـ في كلمته إلى الشباب ـ [أن تنتبهوا لأمر خَفِيَ على كثير من الشباب المؤمن المثقف فضلا عن غيرهم، وهو أنهم في الوقت الذي علموا فيه ـ بفضل جهود وكتابات بعض الكتاب الإسلاميين، مثل سيد قطب رحمه الله تعالى والعلامة المودودي حفظه الله وغيرهما، أن حق التشريع إنما هو لله تعالى وحده لا يشاركه فيه أحد من البشر أو الهيآت، وهو ما عبروا عنه ب (الحاكمية لله تعالى) وذلك صريح تلك النصوص المتقدمة في أول هذه الكلمة من الكتاب والسنة. أقول: في الوقت هذا نفسه فإن كثيرا عن هؤلاء الشباب لم ينتبه بعد أن المشاركة المنافية لمبدأ الحاكمية لله تعالى، لا فرق فيها بين كون البشر المتبع من دون الله مسلما أخطأ في حكم من أحكام الله، أو كافرا نصب نفسه مشرعا مع الله، وبين كونه عالما أو جاهلا، كل ذلك ينافي المبدأ المذكور الذي آمن به الشباب والحمد لله تعالى] [2] .
وراجع أيضا باب (من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، فقد اتخذهم أربابا من دون الله) من كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) ط أنصار السنة ص 383.
هـ = فالمقلد متى ظهر له أن الحق في خلاف مذهبه وجب عليه الرجوع إليه، قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [3] ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [4] ، فإن الله تعالى أوجب متابعته سبحانه ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل أمر وهذه منزلة ليست لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان قول العالم مخالفا للحق الثابت بالدليل رددناه ولم نَعْمل به، ونَهَيْنَا غيرنا عن العمل به، لقول النبي: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [5] . وقال الشافعي رحمه الله: [أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد»[6] ، وهذا هو قول أئمة المذاهب الأربعة المشهورة وغيرها.
وروي ابن عبد البر ـ في جامع بيان العلم ـ بسنده عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر) وقد ذكر العلامة الشنقيطي فصولا نافعة في التقليد وما يجوز منه وما يذم
(1) - سورة النساء، الآية: 59
(2) - من كتابه (الحديث حجة بنفسه) ص 96.
(3) - سورة النور، الآية: 51
(4) - سورة الأحزاب، الآية: 36
(5) - متفق عليه عن عائشة
(6) - (إيقاظ همم أولي الأبصار) للفلاني ص 58