فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 403

(فقرة 7) والجهاد فرض كفاية ويتعين في مواضع.

قال ابن قدامة: [معنى فرض الكفاية الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس. فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان في لأن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره] .

ثم قال في الدليل على أن الجهاد فرض على الكفاية [ولنا قول الله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [1] ، وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا} [2] ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وسائر أصحابه] [3] .

ثم قال ابن قدامة: ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:

(أحدها) إذا التقا الزحفان وتقابل الصفان حَرُمَ على من حضر الإنصراف وتعين عليه المقام لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [4] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ} [5] .

(الثاني) إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.

(الثالث) إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} [6] ، الآية والتي بعدها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا استُنْفِرتم فانفروا» ] [7] .

قلت: ودليل الموضع الثاني هو نفس دليل الموضع الأول {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} و {إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} لأن نزول الكفار ببلد المسلمين هو مثل التقاء الزحفين وتقابل الصفين.

(1) - سورة النساء، الآية: 95

(2) - سورة التوبة، الآية: 122

(3) - (المغني والشرح الكبير 10/ 364 ـ 365)

(4) - سورة الأنفال، الآيتان: 45 ـ 46

(5) - سورة الأنفال، الآيتان: 15 ـ 16

(6) - سورة التوبة، الآية: 38

(7) - (المغني والشرح الكبير 10/ 365 ـ 366)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت