فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 403

قلت: وقد سبق في الباب الثاني من هذه الرسالة ذكر شروط وجوب الجهاد وهي تسعة في فرض الكفاية (الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة وإذن الوالدين وإذن الغريم والدائن) [1] ، أما في فرض العين فهي الخمسة الأُوَل فقط.

كذلك فقد ذكرت في الباب الثاني الأعذار الشرعية المبيحة لترك الجهاد، والأعذار غير الشرعية.

(فقرة 8) والتدريب العسكري واجب على كل مسلم.

وقد سبق تفصيل هذا في الباب الثاني من هذه الرسالة، ووجه وجوبه على كل مسلم من غير ذوي الأعذار الشرعية، هو أن الجهاد يكون فرض عين في مواضع ذكرتها آنفا، ولا يتأتى الجهاد خاصة مع تطور الأسلحة إلا بالتدريب عليها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

كذلك فإن التدريب جزء من الإعداد الواجب بقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [2] ، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بقوله: «ألا إن القوة الرمي» ثلاثا [3] ، ولا يكفي أن يتدرب المرء مرة في حياته ثم يدع، بل الواجب أن يواظب على التدريب ليظل محتفظا بكفاءته القتالية، وهذه المواظبة تستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم «من عَلِمَ الرمي ثم تركه فليس منا» [4] ، وهذا الحديث يبين وجوب الإستعداد الدائم للجهاد، ومن هذا الباب قول الله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [5] .

وهنا ينبغي التنبيه على أن التدريب ليس بشرط لوجوب الجهاد (وقد ذكرت هذه الشروط في فقرة 7) خاصة إذا نزل العبد ببلد المسلمين وتعين قتاله، قال ابن تيمية رحمه الله: [وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعا. فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لاشيء أوجب بعد الإيمان من دفعه. فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان] [6] ، قلت: أي أنه إذا وجب الجهاد فيجب على كل مسلم من غير ذوي الأعذار الشرعية المشاركة في قتال العدو وإن لم يكن متدربا، على ألا يستخدم سلاحا أو آلة حربية لا يعرفها حتى لا يضر نفسه وإخوانه، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا ضرر ولا ضرار» . وعلى أن يلتزم كل مسلم بالعمل الذي يحدده له أميره في الجهاد في حدود استطاعته.

(1) - (المغني والشرح الكبير ج 10 ص 366 و381)

(2) - سورة الأنفال: الآية: 60.

(3) - رواه مسلم عن عقبة بن عامر.

(4) - رواه مسلم عن عقبة بن عامر.

(5) - سورة النساء، الآية: 102

(6) - الإختيارات الفقهية ص 309

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت