فهرس الكتاب
فكل من شارك في وضع القوانين الوضعية أو حَكَم بها، فهو كافر كفرا أكبرَ مخرجا من ملة الإسلام وإن أتى بأركان الإسلام الخمسة وغيرها. وهذا هو ما قرره كثير من أهل العلم المعاصرين كما نقلتُه في الباب الثالث من هذه الرسالة عن أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ.
وقد ذكرت في الرسالة المشار إليها آنفا مَنْ هم الذين ينطبق عليهم اسم) الحاكم (شرعا.
ب = فهذا الحاكم المرتد إن لم تكن له منعة وجب خلعه على الفور ويُعْرض على القاضي فإن تاب وإلا قتل وإن تاب لم يرجع إلى ولايته كما هي سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد « [1] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [ولا استعمل عمر قط، بل ولا أبو بكر على المسلمين: منافقا، ولا استعملا من أقاربهما، ولا كان تأخذهما في الله لومة لائم، بل لما قاتلا أهل الردة وأعادوهم إلى الإسلام منعوهم ركوب الخيل وحمل السلاح حتى تظهر صحة توبتهم، وكان عمر يقول لسعد بن أبي وقاص وهو أمير العراق: لا تستعمل أحدا منهم، ولا تشاورهم في الحرب. فإنهم كانوا أمراء أكابر مثل طليحة الأسدي، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والأشعث بن قيس الكِنْدي وأمثالهم فهؤلاء لما تخوف أبو بكر وعمر منهم نوع نفاق لم يولهم على المسلمين] [2] .
ج = وإن كان الحاكم المرتد ممتنعا بطائفة تقاتل دونه، وجب قتالهم، وكل من قاتل دونه فهو كافر مثله، لقول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [3] ، و {وَمَنْ} في الآية إسم شرط فهي صيغة عموم تعم كل من تولى الكافر ونَصَرَه بالقول أو بالفعل. وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغيره في نواقض الإسلام: [مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [4] ] [5] . فيقاتل كل هؤلاء قتال المرتدين وإن كانوا ينطقون بالشهادتين ويظهرون بعض شرائع الإسلام لإتيانهم بما ينقض أصل الإسلام. وقال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [6] ، فكل من
(1) - رواه الترمذي وصححه عن العرباض
(2) - مجموع الفتاوى ج 35 ص 65
(3) - سورة المائدة، الآية: 51
(4) - سورة المائدة، الآية: 51
(5) - مجموعة التوحيد لابن تيمية وابن عبد الوهاب ص 38
(6) - سورة النساء، الآية: 76