فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 403

نصر الكافر بالقول أو بالفعل لنُصْرَة كُفْرِه فهو كافر مثله، وهذا هو حكم الظاهر في الدنيا كممتنع عن أهل الإيمان والجهاد، وقد يكون مسلما في الباطن لوجود مانع من التكفير في حقه أو شبهة ونحوه، إلا أن هذا لا يمنع من الحكم بكفره لقيام المقتضى في حقه، وهكذا جرت السنة في الحكم على الممتنعين، وقد بسطت القول في هذه المسألة في رسالة أخرى. وهذا من العلم الذي ينبغي أن يشاع في الناس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة.

د = أما دليل وجوب الخروج على الحاكم إذا كَفَر، فهو حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال:» دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان « [1] . قال النووي: [قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل ـ إلى قوله ـ فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه] [2] .

قلت وهذا الإجماع الذي ذكره القاضي عياض نقله ابن حجر عن ابن بطال [3] ، وعن ابن التين عن الداودي [4] ، وعن ابن التين [5] ، وقرره ابن حجر نفسه [6] .

(1) - متفق عليه واللفظ لمسلم

(2) - صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 229

(3) - فتح الباري 13/ 7

(4) - فتح الباري 13/ 8

(5) - فتح الباري 13/ 116

(6) - فتح الباري 13/ 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت