فهرس الكتاب
هـ = وإذا عجز المسلمون عن ذلك وجب الإستعداد، قال ابن تيمية: [كما يجب الإستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب] [1] . وقال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} الآية ـ [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم:» ألا إن القوة الرمي «ثلاثا [3] .
قلت: مما سبق تعلم أن واجب المسلمين تجاه هؤلاء الطواغيت مقرر بالنص الشرعي الذي لا يجوز لمسلم أن يخرج عليه، وهو» وألا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان «. وقد انعقد الإجماع على وجوب الخروج عليهم كما ذكرته آنفا. ولذلك فلا يجوز الإجتهاد في كيفية مواجهة الطواغيت مع وجود النص والإجماع، وأن من اجتهد مع وجود النص والإجماع في هذا المَوْرِد فقد ضل ضلالا مبينا، كمن يسعى لتطبيق حكم الإسلام عن طريق) البرلمانات (الشركية ونحو ذلك. ومن قال إن العجز يمنعه من الخروج عليهم فنقول له إن الواجب عند العجز هو الإعداد لا مشاركتهم في برلماناتهم الشركية، فإن تحقق العجز وجبت الهجرة، فإن عجز عن الهجرة بقي مستضعفا يبتهل إلى الله تعالى كالمستضعفين المؤمنين الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ
(1) - مجموع الفتاوى 28/ 259
(2) - سورة الأنفال، الآيتان: 59 ـ 60
(3) - رواه مسلم عن عقبة بن عامر