فهرس الكتاب
أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا [1] ، أما أن يشاركهم في برلماناتهم التشريعية فهذا لا يفعله مسلم، لأن هذه المشاركة معناها الرضا بالديمقراطية التي تجعل السيادة للشعب بمعنى أن رأي أغلبية نواب الشعب هو الشرع المُلْزِم للأمة، وهذا هو الكفر المذكور في قوله تعالى: {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [2] ، فأعضاء هذه البرلمانات هم الأرباب في الآية السابقة وهذا هو عين الكفر، ومن كان جاهلا بهذا يجب تعريفه، قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [3] . فمن جلس معهم وشهد كفرهم فهو مثلهم في الكفر.
و = وجهاد هؤلاء الحكام المرتدين وأعوانهم فرض عين على كل مسلم من غير ذوي الأعذار الشرعية، وقد سبق أن الجهاد يتعين في ثلاثة مواضع منها إذا حل العدو الكافر ببلد المسلمين، وهذا هو حال هؤلاء المرتدين المتسلطين على المسلمين، فهم عدو كافر حل ببلد المسلمين، فقتالهم فرض عين، ولهذا قال القاضي عياض: [وجب على المسلمين القيام عليه] ، وكلام ابن حجر أوضح في إفادة العموم حيث قال: [وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك] [4] ، وهذا هو مفهوم حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.
قلت: وكون جهاد هؤلاء الطواغيت فرض عين، هو من العلم الواجب إشاعته في عموم المسلمين، ليعلم كل مسلم أنه مأمور شخصيا من ربه سبحانه بقتال هؤلاء. فإن هؤلاء الطواغيت يضربون سياجا من العزلة المميتة بين عامة المسلمين وبين المتمسكين بدينهم، ليتسنى لهم ضرب المتمسكين بدينهم وسط جهل العامة وصمتهم، في حين أن كل فرد من العامة مخاطب بنفس الفريضة ما دام مسلما وإن كان فاسقا مرتكبا للموبقات، فإن الفسق لا يسقط الخطاب الشرعي بالجهاد) انظر الملحق الرابع (. فالواجب على المتمسكين بدينهم كسر حاجز العزلة هذا بإعلام العامة عن طريق الدعوة الفردية والدعوة العامة بفرضية هذا الجهاد، لتتحول قضية الجهاد إلى قضية جميع المسلمين لا قضية جماعات الصفوة التي تضرب في يوم وليلة، وليتحول الجهاد من قضية للخاصة إلى قضية للعامة. وهنا تنقلب الدائرة على الطواغيت وأعوانهم فيتم عزلهم بعد كشف كفرهم وإجرامهم، قال تعالى: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} [5] ، وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:» استخرجهم كما استخرجوك « [6] ، فكما أخرج الطواغيت هؤلاء المتمسكين بدينهم من بين العامة بالدعاية والتجهيل بالدين، يجب على المتمسكين عزل الطواغيت عن العامة بنشر العلم الشرعي بوجوب جهادهم. وكما أخرج الطواغيت هؤلاء المتمسكين بدينهم من أموالهم وحاصروهم وضَيَّقوا عليهم
(1) - سورة النساء، الآية: 75
(2) - سورة آل عمران، الآية: 64
(3) - سورة النساء، الآية: 140
(4) - فتح الباري 13/ 123
(5) - سورة البقرة، الآية: 191
(6) - رواه مسلم عن عياض بن حمار