فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 403

معايشهم، قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [1] ، فكذلك يجب على المتمسكين بدينهم إخراج الطواغيت من الأموال التي يُجَنِّدون بها الجيوش لمحاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك دعا صلى الله عليه وسلم على قريش بالمجاعة، فقال عبد الله بن مسعود:) إن قريشا لَمَّا غَلَبُوا النبي صلى الله عليه وسلم واستعصَوا عليه قال: اللهم أعِنِّي عليهم بسَبْع كسبع يوسف، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد [2] ، ويحرم على كل مسلم دفع الأموال لهؤلاء الطواغيت في أي صورة من جمارك وضرائب ونحوها إلا مضطرا أو مكرها، قال تعالى: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [3] ، وقال تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} [4] ، وليكن معلوما أنه لا شرعية لهذه الحكومات الطاغوتية ولا لقوانينها، فقد قال صلى الله عليه وسلم:) من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد [5] ، وقد ذكرت هذا في الأصل السادس من أصول الإعتصام بالكتاب والسنة، كما يجب على المسلمين السعي في الاستيلاء على أمول الكافرين بالقهر) وهي الغنيمة (وبالحيلة ونحوها) وهي الفيء (، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستيلاء على أموال قريش ليستعين بها المسلمون فكانت وقعة بدر. وبالجملة يجب تحويل قضية الجهاد من قضية للخاصة إلى قضية للعامة، إذ إن حصر هذه القضية في الخاصة لن يأتي بثمرة التغيير المأمول لأن فيه مصادمة للقاعدة التي لا تتبدل {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [6] ، وليس معنى هذا أنه يجب أن يشارك مجموع الشعب في بلد ما في هذه القضية، فهذا مستبعد، ولكن المطلوب هو أن تشارك نسبة معينة من الشعب تتكون بها الشوكة القادرة على فرض النظام الإسلامي ثم حمايته من أعدائه في الداخل والخارج، أما بقية الشَّعب فيكفي أن تكون متعاطفة أو على الأقل محايدة حتى يتبين لهم الحق، كذلك يجب توعية العامة بأنة من لم يستطع منهم أن يكون له دور إيجابي في مواجهة الطواغيت، فلا أقل من أن يكون له دور سلبي يتمثل في عدم معاونة الطواغيت وبتصعيد المواجهة مع الطواغيت يتصاعد بطشهم وإيذاؤهم للمؤمنين وبذلك تدخل قضية الجهاد كل يوم بيتا جديدا من بيوت المسلمين وتكسب الدعوة أنصارا جددا، حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد. قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [7] .

ز = وقتال هؤلاء الحكام المرتدين مقدم على قتال غيرهم من الكفار الأصليين من يهود ونصارى ووثنيين، وهذا من ثلاثة أوجه:

(1) - سورة الحشر، الآية: 8

(2) - رواه البخاري 4822

(3) - سورة المائدة، الآية: 2

(4) - سورة النساء، الآية: 5

(5) - رواه مسلم

(6) - سورة الرعد، الآية: 11

(7) - سورة القصص، الآيتان: 5 ـ 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت