فهرس الكتاب
وما اشتمل عليه من العدل واجتماع كلمة ونصر المظلوم ووضع كل شيء في محله. (ما استقامت بكم أئمتكم) أي لأن الناس على دين ملوكهم. فمن حَادَ من الأئمة عن الحال مَالَ وأَمَال] [1] . وقال عبد الله تعالى بن المبارك رحمه الله:
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها؟
قلت: ومما يؤسف له أن سكوت هؤلاء المنتسبين إلى العلم عن الطواغيت الأحياء صار حجة للسكوت عند فئام من الشباب وحجة للقعود عن الجهاد المتعين، وصار الجهاد عند هؤلاء مقصورا على جهاد القبوريين والصوفية. وهل يحيا القبوريون والمتصوفة إلا في كنف الطواغيت الأحياء؟.
(فقرة 17) وشوكة الإسلام تتكون بالموالاة الإيمانية.
? قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] .
? وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ} [3] .
الآية الأولى نبهت على أهمية موالاة المؤمنين بعضهم بعضا للقيام بالواجبات الإيمانية وبدأت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يؤتي ثمرته إلا بشوكة وقوة، وهذه الشوكة تتكون بموالاة المؤمنين بعضهم بعضا. وبهذا تتكون الجماعة المسلمة الموعودة بالرحمة {أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجماعة رحمة والفُرْقَة عذاب» [4] ، ومصداق هذا في كتاب الله، قوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [5] ، فالرحمة ثواب الموالاة، والعذاب عقوبة الإختلاف.
أما الآية الثانية ففيها البشارة بالنصر {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ} ، وفيها الإشارة إلى وجوب الموالاة الإيمانية كشرط من شروط هذا النصر، فإن الآية بدأت بأداة الشرط {مَنْ} والشرط هو الموالاة الإيمانية {يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} وجواب الشرط هو البشارة بالنصر {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ} . وتأمل الترتيب في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} ففيه إشارة إلى أن اجتماع المؤمنين لا اعتبار له إلا إذا كان قائما على موالاة الله ورسوله، وهذا إنما يكون بالاعتصام بالكتاب والسنة.
(1) - (فتح الباري) 7/ 151
(2) - سورة التوبة، الآية: 71
(3) - سورة المائدة، الآية: 51
(4) - رواه ابن أبي عاصم وحسنه الألباني (السنة 41) .
(5) - سورة آل عمران، الآية: 105