فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 403

7 = فإن عدمت مثل هذه الطائفة المشار إليها أعلاه (وهي الطائفة الصالحة التي تضم بعض العصاة) ولم يمكن الجهاد إلا مع أمي فاجر أو مع عسكر كثير الفجور، فالجهاد معهم واجب ـ كما قال ابن تيمية ـ لدفع أعظم المفسدتين وهي مفسدة الكافرين ـ وهذه هي تقوى الله المستطاعة للعبد {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] ، فإنه لا توجد مفسدة أعظم من استيلاء الكفار على بلاد المسلمين وما يترتب على ذلك من الردة الإجبارية لعموم المسلمين إلا من رحم الله إنه هو الغفور الرحيم، قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] . فإن خرج المسلم مع أمير فاجر أو عسكر كثير الفجور، فإنه يعاونهم على البر والتقوى ولا يعاونهم على الإثم والعدوان، يطيعهم في الطاعة ويعصيهم في المعصية، ويبذل النصح لهم عسى الله تعالى أن يُصلح به. وقال ابن تيمية رحمه الله في موضع آخر: [فإن تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل] [3] .

وقال الشاطبي: [وكذلك الجهاد مع ولاة الجور قال العلماء بجوازه، قال مالك:"لو تُرِكَ ذلك لكان ضررا على المسلمين؟ فالجهاد ضروري، والوالي فيه ضروري، والعدالة فيه مكملة للضروري، والمُكَمِّل إذا عاد للأصل بالإبطال لم يُعْتَبر"] [4] .

ولأبي محمد بن حزم كلام شديد في النكير على من يَنْهَى عن جهاد الكفار مع الأمير الفاجر، قال ابن حزم: [ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم من أجل فسق رجل مسلم لا يُحَاسَب غيره بفسقه] [5] .

قلت: وقد سبق في الباب الثالث بيان أن الأمير الفاجر الذي يُغْزَى معه ـ إن عُدِمَ غيره ـ هو من كان فجوره في نفسه، ومن كان فجوره دون الكفر.

ومما سبق ترى يا أخي المسلم أن القول بأنه لا نجاهد حتى نطلب العلم الشرعي أو حتى نستكمل التربية الإيمانية، وإلزام كل مسلم بهذا، هو قول يفضي إلى استئصال دين الإسلام.

وكما قلت في الرد على شبهة الشيخ الألباني، فإن العلم والتربية حق ونحن ندعو الناس إليهما، مع مراعاة ما يلي:

(1) - سورة التغابن، الآية: 16

(2) - سورة البقرة، الآية: 217

(3) - مجموع الفتاوى 28/ 212

(4) - الموافقات 2/ 15

(5) - المحلى 7/ 300

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت