وأما العلائق فهي كل ما تعلق به القلب دون الله ورسوله من ملاذ الدنيا وشهواتها ورياساتها وصحبة الناس والتعلق بهم ولا سبيل له إلى قطع هذه الأمور الثلاثة ورفضها إلا بقوة التعلق بالمطلب الأعلى وإلا فقطعها عليه بدون سبب تعلقه بمطلوبه ممتنع فإن النفس لا تترك مألوفها ومحبوبها إلا لمحبوب هو أحب إليها منه وآثر عندها منه. أهـ] [1] .
قلت: وللتقوى ثمار في الدنيا والآخرة، والمجاهد هو أحوج الناس إلى هذه الثمار في صراعه مع أعداء الله وأعدائه، ومن هذه الثمار:
أ = المعية الخاصة: من الله تعالى بالنصر والتأييد والحفظ والإعانة، وهذه لا تكون إلا لأهل طاعته بخلاف المعية العامة، والتي هي لجميع الخلق بالعلم والإحاطة، قال تعالى: {وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [2] ، هذا في المعية العامة، وفي المعية الخاصة قال سبحانه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [3] ، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [4] ، وهذه هي معية النصر والتوفيق، وما أحوج المجاهد إليها.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» [5] . وهذا حديث عظيم في بيان دفاع الله تعالى عن أوليائه وأهل طاعته المحافظين على وظائف العبودية من فرائض ونوافل، فتمسك به.
ب = تفريج الكروب والشدائد: هذا أيضا من ثمار التقوى، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [6] ، وما أكثر الشدائد في طريق الجهاد، طريق الصبر، فعليك بتقوى الله تعالى يَذْكُرك في الشدة، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [7] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» ، ومعنى «تَجِدْهُ أَمَامَكَ» أي فيما يستقبلك من أمر الدنيا والآخرة، ثم يحفظ أولادك من بعدك بصلاحك لقوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [8] .
(1) - الفوائد لابن القيم ص 153 ـ 154
(2) - سورة الجادلة، الآية: 7
(3) - سورة البقرة، الآية: 194
(4) - سورة النحل، الآية: 128
(5) - رواه البخاري.
(6) - سورة الطلاق، الآية: 2
(7) - سورة البقرة، الآية: 152
(8) - سورة الكهف، الآية: 82