فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 403

فقال: لا أعلم حتى أسأله، ثم رجع فقال: إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك"] [1] ."

4 = الأمانة.

فيما تحت يديك من أعمال أو أسرار أو أموال، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [2] .

ومن أعظم الأمانات الأسرار، سواء الأسرار العسكرية أو أسرار إخوانك، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [3] ، وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية خبر أبي لُبابة بن المنذر وكيف أخبر بني قريظة بأن النبي صلى الله عليه وسلم سيقتلهم وفيه نزلت الآية، وذكر خبر حاطب بن أبي بلتعة وكيف أرسل إلى مشركي مكة يخبرهم بمسير النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة، وقال ابن كثير: [قال ـ السدي ـ كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين] . وقد ذكرت في (معالم أساسية في الجهاد) أن الأصل في العمل العسكري هو السرية.

ومما يدخل في الأمانات تولية الأعمال للأكفاء، كما ذكرت في الباب الرابع، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [4] ، والولايات من الأمانات لما رواه مسلم عن أبي ذر قال: «قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة» الحديث، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قيل: وكيف إضاعتها؟، قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله» [5] .

ويدخل في الأمانة كذلك حسن التصرف في الأموال العامة قبضا وإنفاقا وأداء إلى ولي الأمر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوق كان غلولا يأتي به يوم القيامة» [6] . وقال صلى الله عليه وسلم: «إن رجالا يَتَخَوَّضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة» [7] .

ولقد اشتكى الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان (المتوفى 36هـ) من نقض الأمانة، فقال: (ولقد أتى عَلَيَّ زمان وما أبالي أيكم بايعت ـ إلى قوله ـ وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا) [8] ، قوله (بايعت) من البيع والشراء، وهو يشير إلى رفع الأمانة من الناس، وقد توفي عام 36هـ، والأحوال في نقص كما قال صلى الله عليه وسلم «لا يأتي عليكم يوم إلا

(1) - فتح الباري 8/ 306

(2) - سورة النساء، الآية: 58

(3) - سورة الأنفال، الآية: 27

(4) - سورة النساء، الآية: 58

(5) - رواه البخاري عن أبي هريرة.

(6) - رواه مسلم عن عدي بن عميرة - رضي الله عنه -.

(7) - رواه البخاري عن خولة بنت عامر الأنصارية رضي الله عنها.

(8) - متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت