فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 403

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [1] ، وقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [2] ، وقال ابن تيمية رحمه الله: (كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإنه مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [3] ، فجواب السؤالِ السابقِ هو أن القيام بواجب الجهاد يتأتى بالإعداد، ذلك الإعداد الذي جعله الله تعالى فرقانا بين المؤمن والمنافق في قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [4] ، وهذا الإعداد الواجب هو موضوع هذه الرسالة، رسالة (العمدة في إعداد العدة) .

والإعداد للجهاد يبدأ بتكوين جماعة مسلمة كما قال صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ بِالْجَمَاعَةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ» [5] ، فطريق الجهاد يبدأ بتكوين جماعة من المؤمنين بوجوب الجهاد يدعون غيرهم للقيام بهذا الواجب {حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [6] ، ويُعِدُّونَ للأمر عُدَّته على خير وجهٍ مستطاع.

والإعداد للجهاد نوعان: مادي وإيماني:

أما الإعداد المادي، فهو إعداد في المحور الأفقي (محور الكَمِّ) ، وله شِقَّان، شِقٌّ شرعي يتعلق بتكوين الجماعة والسياسة الشرعية المتبعة في إدارتها وعلاقات أفرادها، وشقّ فردي يتعلق بالفنون العسكرية.

وأما الإعداد الإيماني، فهو إعداد في المحور الرأسي (محور الكَيْف) ، ويتعلق بتَنْشِئَة هذه الجماعة على أصول شرعية مستقيمة وكيفية إعداد الفرد المجاهد إيمانيا.

وهذه الرسالة تتناول الشق الشرعي من الإعداد المادي وقسطًا كبيرًا من الإعداد الإيماني.

وقد واكب تصنيف هذه الرسالة أن طلب مني بعض الإخوة الأفاضل ـ الذين مارسوا التدريب العسكري والجهاد عمليا ـ أن أكتب لهم رسالة في بعض مسائل السياسة الشرعية المتعلقة بعلاقة الإخوة بعضهم ببعض في معسكرات التدريب وفي ساحات الجهاد، فعزمت بعد استخارة المولى جل شأنه على أن أصوغ هذه الرسالة بما يؤدي الغرضين: غرض بحث مسألة إعداد العدة وغرض كتابة رسالة إلى معسكرات التدريب الإسلامية، خاصة وأن التدريب جزء أساسي من الإعداد، وعرضت الغرض من خلال الثاني، فصغت الرسالة كرسالة موجهة إلى معسكرات التدريب ومن خلال ذلك تناولت مسألة إعداد العدة، باعتبار معسكر التدريب أنموذجًا مصغرًا للعمل الإسلامي الجماعي، وما ينطبق على هذا المعسكر من ضوابط شرعية ينطبق كذلك على أي مجتمع إسلامي.

وقد اجتهدت في تقسيم هذه الرسالة بعد المقدمة إلى خمسة أبواب، وهي:

(1) - سورة الأنفال: الآية: 46.

(2) - سورة الأنفال: الآية: 60.

(3) - مجموع الفتاوى: 28/ 259

(4) - سورة التوبة، الآية: 46.

(5) - رواه أحمد عن الحارث الأشعري، والترمذي وصححه.

(6) - سورة الأنفال، الآية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت