فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 109

قالَ ابنُ القَيَّمِ - رحمه الله:"جِهَادُ الطَّلَبِ الخَالِصِ للهِ يَقصِدُهُ سَادَاتِ المؤمِنِينَ" [1] .

وقَالَ:"فجِهَادُ الدَّفعِ يَقصِدُهُ كُلُّ أحَدٍ .. وأمَّا جِهَادُ الطَّلَبِ الخَالِصِ فلا يَرغُبُ فِيه إلَّا .. عَظِيمُ الإيمَانِ يُقَاتِلُ لتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هيَ العُليَا، ويَكونُ الدِّينُ كلُّهُ للهِ" [2] .

-حُكمُهُ: جُمهورُ الأمَّةِ عَلَى أنَّه فَرضٌ عَلَى الكِفَايَةِ [3] ، بَلْ نَقَلَ غيرُ وَاحِدٍ الإجمَاعَ عَلَى ذَلِكَ.

قالَ ابنُ حَزمٍ - رحمه الله:"وَالْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا قَامَ بِهِ مِنْ يَدْفَعُ الْعَدُوَّ وَيَغْزُوهُمْ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ وَيَحْمِي ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ فَرْضُهُ، عَنِ الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَلاَ" [4] .

وقالَ ابنُ عَطِيَّةِ الأندَلُسيُّ - رحمه الله:"واستَمَرَّ الإجمَاعُ على أنَّ الجِهَادَ عَلَى أُمَّةٍ مُحمَّدٍ فَرضُ كِفَايَةٍ، فإذا قَامَ بِهِ مِن قَامَ مِن المسلِمِينَ سَقَطَ عَن البَاقِينَ" [5] .

وقالَ ابنُ رُشدٍ - رحمه الله:"فأمَّا حَكمُ هذِهِ الوَظِيفَةِ، فأجمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أنَّها فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ، لا فَرضُ عَينٍ إلا عَبدَ اللهِ بنَ الحَسَنِ فإنَّهُ قَالَ إنَّها تَطوُّعٌ" [6] .

والأدِلَّةُ عَلَى هذا [7] :

1 -قَولُ اللهِ تَعَالى: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [8] .

حيث وَعَدَ اللهُ القَاعِدِين غيرَ أولي الضَّرَرِ بالحُسنَى، كَمَا وَعَدَ المُجاهِدِينَ بذَلِكَ مَعَ تَفضِيلِهِ للمُجَاهِدِينَ، فلَو كانَ الجِهَادُ فَرضًَا عَينِيًَّا عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ لكَانَ القَاعِدونَ مَذمُومينَ غيرَ ممدُوحينَ ولا مَوعُودينَ بالحُسنى بِتَركِهِم الفَرضَ [9] .

(1) الفروسية (189) .

(2) الفروسية (188) .

(3) انظر: الأم، الشافعي (4/ 167) ، المجموع، النووي (19/ 266)

(4) المحلى، ابن حزم الأندلسي (7/ 291) .

(5) المحرر الوجيز، ابن عطية (189) .

(6) بداية المجتهد، ابن رشد (1/ 380) .

(7) قال الشوكاني - رحمه الله:"الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة، أكثر من أن تكتب ها هنا، ولكن لا يجب ذلك إلا على الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، وقبل"

أن يقوم به البعض هو فرض عيني على كل مكلف". السيل الجرار (942) ."

(8) النساء (95) .

(9) انظر: تفسير الطبري (4/ 296) ، وأحكام القرآن، الجصاص (4/ 315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت