فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 109

2 -يَجِبُ غَزْوُ الكُفَّارِ كُلَّمَا أمكَنَ ذَلِكَ، مِن غَيرِ تحدِيدٍ بعَدَدٍ، وهذا القولُ قالَ عنه ابن حجرٍ:"وهوَ قَوِيٌّ" [1] .

وهو الذي يَظهَرُ، لأنَّ النُّصوصَ الآمِرَةَ بالجِهَادِ لم تُحدِّدهُ بعَدَدٍ أو مُدَّةٍ، والتَّحدِيدُ زِيادَةٌ عَلَى النُّصوصِ، وأمَّا قِيَاسُ الجِهَادِ عَلَى الجِزيَةِ، فلا يسلَّمُ، لأنَّ الجِزيَةَ ليستْ بَدَلًا عَن الجِهَاد مُطلقًا، ولأنَّ غَايةَ الجِهَاد هيَ نَشرُ الدِّينِ وإزَالَةُ الفَسَاد مِن الأرضِ، وهوَ أمرٌ مَطلوبٌ مِن المسلمينَ مَتى أمكَنَهُم ذلِكَ [2] ؛ واللهُ أعلمُ.

ب- الجِهَادُ العَيْنِيُّ (جِهَادُ الدَّفْعِ) .

-وهو مُدَافَعَةُ العَدوِّ المُهَاجِمِ بِلادَ المسلمينَ أو النَّازِلِ بِهَا، أو الهَامِّ بِذَلِكَ.

-حُكمُهُ: فَرضُ عَينٍ عَلَى المسلمينَ جَمِيعِهِم بالإجْمَاعِ، حتَّى يَندَفِعَ شَرُّ الكُفَّارِ عَنهُم.

قالَ ابنُ حَزمٍ - رحمه الله:"وَاتَّفَقُوا أنَّ دِفَاعَ الْمُشْرِكينَ وَأهلِ الكُفرِ عَن بَيْضَةِ أهلِ الإسلامِ وقُراهُم وحُصُونِهِم وحَرِيمِهِم إذا نَزلُوا عَلَى الْمُسلمينَ فَرضٌ عَلَى الْأَحْرَارِ الْبَالِغينَ المُطِيقِينَ" [3] .

قالَ ابنُ تَيمِيَةَ - رحمه الله:"فَأَمَّا إذَا هَجَمَ الْعَدُوُّ فَلَا يَبْقَى لِلْخِلَافِ وَجْهٌ فَإِنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِمْ عَنْ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْحُرْمَةِ وَاجِبٌ إجْمَاعًا" [4] .

وقالَ - رحمه الله:"وَأَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْ الْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا، فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ" [5] .

فيُقَاتَلُونَ ويُدفَعونَ سَواء دَخَلوا بِلادَ المسلمينَ أمْ لمْ يَدخُلُوهَا، مَا دَامَ أنَّهم قَصَدوا دُخُولَها والنُّزولَ بها، وقَصَدوا قِتَالَ المسلِمِينَ.

قالَ القُرطُبِيُّ - رحمه الله:"ولو قَارَبَ العَدوُّ دَارَ الإسلامِ ولمْ يَدخُلُوهَا لَزِمَهُم أيضًا الخُروجُ إليه حتَّى يظهرَ دِينُ اللهِ وتحُمَى البَيضَةُ، وتُحفَظَ الحوزَةُ، ويخزى العَدوُّ، ولا خِلافَ في هَذا" [6] .

ويَدفَعُهُم كُلُّ مَن كانَتْ لَهُ قُدرَةٌ على الدَّفْعِ، ولو كانَ امرأةً أو صَبِيًَّا، ويَسقُطُ الإذْنُ عُمومًَا.

(1) فتح الباري (6/ 38) .

(2) انظر: أحكام الجهاد وأنواعه، يوسف العييري (9) .

(3) مراتب الإجماع، ابن حزم (1/ 119) .

(4) الفتاوى الكبرى، ابن تيمية (5/ 537) .

(5) الفتاوى الكبرى، ابن تيمية (5/ 538) .

(6) تفسير القرطبي (8/ 151 - 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت