-الفُرقُ بينَ جِهادَي الطَّلَبِ والدَّفْعِ [1] :
1 -جِهادُ الطَّلبِ والابتداءِ فَرضُ كِفَايةٍ على الصَّحِيحِ، أمَّا جِهَادُ الدَّفعِ فإنَّهُ فَرضُ عَينٍ عَلَى كُلِّ المسلمينَ.
2 -جِهادُ الطَّلبِ يُشتَرطُ فيه إذْنُ الإمَامِ والوالِدَينِ والغَرِيمِ والسَّيِّدِ والزَّوجِ، أمَّا جهادُ الدَّفعِ فيَسقطُ إذنُهم جميعًا.
3 -جِهادُ الطَّلبِ والابتداءِ لا يَجوزُ الخُروجُ إليهِ إلا بَعدَ الإعداد والاستِعدَادِ ووجودِ القُوَّةِ والسِّلاحِ، أمَّا جهادُ الدَّفعِ فلا يُشتَرَطُ فيه ذَلِكَ، بلْ يَدفَعُ كلٌّ بِحَسَبِهِ وبما يَقدِرُ عَليهِ، ولا يُشتَرطُ فيه وجودُ التَّكافئ.
4 -جِهَادُ الطَّلبِ لا يكونُ إلا لإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ وإظهَارِ دِينِ اللهِ، أمَّا جِهَادُ الدَّفعِ فالأصْل فِيهِ أنّّهُ دِفَاعٌ عَن النَّفسِ والعِرضِ والمَالِ والمقدَّسَاتِ.
-هل يشترطُ التكافؤ في جِهَادِ الدَّفع؟
لا يشترط ذلك، ومَنْ اشتَرَطَه؛ لم يَعلمْ حُكَمَ الشَّرعِ، ولم يَتَأمَّلْ سِيَرَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فإنَّ غَزوَةَ أُحُدٍ والأحزَابِ كانَتَا مِن جِهَادِ الدَّفْعِ، وكانَ العَدوُّ في كِلا المَعرَكَتينِ أكثرَ عَدَدًا وعُدَّةً، حيثُ كانَ عَدَدُ الكُفَّارِ في غَزوَةِ أُحُدٍ ثَلاثَةَ آلافٍ، وعَدَد المسلمينَ سبعمائةَ، أي: أنَّ الكُفَّارَ كانوا أكثرَ من أربَعَةِ أضعَافِ المسلمينَ، وفي غَزوَةِ الأحزَابِ كذلِكَ كانوا أكثَرَ من ثَلاثَةِ أضعَافِ المسلمين، ومَعَ ذَلِكَ قَاتَلَهُم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ولمْ يَقُلْ إنَّنَا أقلُّ مِن العَدوِّ وأضْعَفُ فلا نُقَاتِلَهُم، بلْ إنَّ جِهَادَ الدَّفْعِ لا يَكونُ العَدوُّ فِيهِ غَالِبًا إلّا أكثَرَ عَدَدًا وعُدَّةً واستِعدَادًا؛ لأنَّه لا يَتَجرأُ عَلَى غَزوِ بِلادِ المُسلِمِينَ إلا إذا رأى أنَّه أشدَُّ قُوَّةً وأكثرُ عَددًا [2] ، لذا فإنَّ شَرطَ تَكَافئ قُوَّةِ المسلمينَ وعَدَدِهم وعُدَّتِهم، بقُوَّةِ الكافِرينَ وعَدَدِهم وعُدَّتِهم في جِهَادِ الدَّفْعِ؛ لا قِيمةَ له ولا اعتِبَارَ بِهِ [3] .
(1) انظر: إتحاف العباد ببعض أحكم الجهاد، حسين بن محمود (15) ، والجهاد والفدائية، حسن أيوب (140) . ولا يوافق على تسميته جهاد الطلب بالجهاد الهجومي.
(2) انظر: عون الحكيم الخبير (301) .
(3) واشترط بعض المتأخرين أيضًا وجود الراية في جهاد الدفع! وهو شرط لا أعلم من أين جيء به، بل في أي مذهب ذكر، وأي معنى له؟! ثم إن كانوا يشترطون ذلك من أجل وجود ... ووضوح الهدف الشرعي للجهاد، فيقال لهم: أي هدف شرعيٍّ أوضح من دفع المعتدي الذي حل ببلاد المسلمين، وانتهب خيراتها، ودنس مقدساتها؟! فعلى رايتهم هذه العفا.