لا تَكادُ تخفى على البَليدِ إذا عَلِمَ بقِصَّةِ أبي بصيرٍ .. فهلْ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أخطأتُم في قِتالِ قريشٍ لأنَّكُم لستُم مَعَ إمامٍ؟!" [1] ."
2 -أنَّ الحُكمَ بوجوبِ استِئذانِ الإمامِ والرُّجوعِ إليه إنَّما هو معتَبَرٌ في حالِ وجودِ الإمامِ، أما وقدْ عُدِمَ الإمامُ فلا عبرةَ به، لئلا يكونَ سببًا في تعطيلِ الجِهَادِ [2] .
قال ابنُ قُدامَةَ - رحمه الله:"وَأَمْرُ الْجِهَادِ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ .. فَإِنْ عُدِمَ الْإِمَامُ، لَمْ يُؤَخَّرْ الْجِهَادُ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَفُوتُ بِتَاخِيرِهِ" [3] .
* هل يُشترطُ استِئذَانِ الإمَامِ في قِتَالِ الكُفَّارِ؟
قِتَالُ الكُفَّارِ - كما سَبَقَ - له حالتَانِ:
الأولى: طَلَبٌ وابتِدَاءٌ، فالجِهَادُ دُونَ إذنِ الإمَامِ في هذه الحالةِ، فيهِ ثلاثةُ أقوالٍ:
1 -الحُرْمَةُ، وهو قولُ الحَنفِيَّةِ [4] والمالِكِيَّةِ [5] وأكثَرِ الحَنَابِلَةِ [6] ، لأنَّ الأمْرَ منوطٌ بالإمام، والغَزوُ بلا إذنِهِ تَعدٍّ على حُدُودِهِ وافتِيَاتٍ عَليهِ [7] .
2 -الكَراهَةُ، وهو قولُ الشَّافِعيَّةِ [8] ، وإنما كُرِهَ لأنَّهُ"أَعْرَفُ من غَيْرِهِ بِمَصَالِحِ الْجِهَادِ، وَلَا يَحْرُمُ إذْ ليس فيه أَكْثَرُ مِن التَّغْرِيرِ بِالنُّفُوسِ وهو جَائِزٌ في الْجِهَادِ" [9] .
-واستَثنَوا حالاتٍ يَسقُطُ فيها إذْنُ الإمَامِ وهي [10] :
أ- إنْ فَوَّتَ الِاسْتِئْذَانُ الْمَقْصُودَ.
(1) الدرر السنية، عبد الرحمن بن قاسم (208 - 209 - 210) .
(2) الأعمال الفدائية صورها وأحكامها الفقهية (80) .
(3) المغني (13/ 16 - 17) .
(4) شرح السير الكبير، السرخسي (1/ 165) وما بعدها، بدائع الصنائع (15/ 277) .
(5) البيان والتحصيل (2/ 591) ، مواهب الجليل (4/ 540) .
(6) المغني، ابن قدمة (13/ 33) ، الإنصاف، المرداوي (10/ 14 - 15) .
(7) الشرح الممتع، العثيمين (8/ 22) .
(8) انظر: الأم، الشافعي (4/ 242) ، روضة الطالبين، النووي (10/ 238) .
(9) أسنى المطالب (4/ 188) .
(10) أسنى المطالب (4/ 188) ، حاشية البجيرمي (15/ 297) .