فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 109

ب- إذا عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ، وأقبَلَ على الدُّنيا؛ لأنَّ"طَاعَةُ الْإِمَامِ لَازِمَةٌ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ، مَا لَمْ يَامُرْ بِمَعْصِيَةٍ، وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ النَّهْيُ عَنْ الْجِهَادِ الْمُتَعَيِّنِ" [1] .

ج- إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَاذَنَهُ لَمْ يَاذَنْ لَهُ.

د- إنْ عُدِمَ الإمَامُ، فالجِهَادُ لا يُوخَّرُ ولا يُعطَّلُ، لِفَوَاتِ المَصلَحَةِ المُتَرتِّبَةِ عليه بتَأخِيرِهِ وتَعطِيلِهِ.

3 -الجَوازُ، وهو قولُ ابنُ حزمٍ [2] ، واستَدلَّ بـ:

1 -قولِهِ تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ [3] .

وجهُ الاستِدلالِ: أنَّه خِطَابٌ مِن اللهِ مُتَوَجِّهٌ إلَى كُلِّ مُسْلِمٍ , فَكُلُّ أَحَدٍ مَامُورٌ بِالْجِهَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ [4] .

2 -قولِهِ تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [5]

وجهُ الاستِدلالِ: أنَّهُ أمرٌ من اللهِ بالنَّفِيرِ إلى الجِهَادِ، دونَ تَقييدِهِ بإذنٍ ولا غيرِهِ.

الثانية: حالةُ دَفْعٍ، فلا خلافَ بين العُلماءِ في سُقٌوطِهِ إنْ دَاهمَ العَدوُّ بِلادَ المسلمينَ وتَعذَّرَ استِئذانُهُ [6] .

بلْ قدْ يَكونُ استِئذانُهُ عَلامَةَ نِفَاقٍ، كما قالَ الله تعالى: (لَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [7] .

ومما يدلُّ على سُقُوطِ استِئذانِهِ حَالَ الدَّفعِ:

1 -أنَّ الكفَّارَ لمَّا أغاروا على لِقاحِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أدرَكَهم سَلَمةُ بنُ الأكوَعِ فرَمَاهُم، واستنقَذَهَا مِنهُم، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم [8] .

(1) فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (1/ 392) .

(2) المحلى (7/ 299) .

(3) النساء (84) .

(4) المحلى (4/ 421) .

(5) التوبة (41) .

(6) مواهب الجليل (4/ 540 - 541) ، المغني (13/ 34) ، المحلى (5/ 421) .

(7) انظر: إتحاف العباد ببعض أحكام الجهاد، حسين بن محمود (2/ 39) ، والآية في سورة التوبة (44 - 45) .

(8) البخاري (3041) ، مسلم (4778) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت