ب- إذا عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ، وأقبَلَ على الدُّنيا؛ لأنَّ"طَاعَةُ الْإِمَامِ لَازِمَةٌ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ، مَا لَمْ يَامُرْ بِمَعْصِيَةٍ، وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ النَّهْيُ عَنْ الْجِهَادِ الْمُتَعَيِّنِ" [1] .
ج- إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَاذَنَهُ لَمْ يَاذَنْ لَهُ.
د- إنْ عُدِمَ الإمَامُ، فالجِهَادُ لا يُوخَّرُ ولا يُعطَّلُ، لِفَوَاتِ المَصلَحَةِ المُتَرتِّبَةِ عليه بتَأخِيرِهِ وتَعطِيلِهِ.
3 -الجَوازُ، وهو قولُ ابنُ حزمٍ [2] ، واستَدلَّ بـ:
1 -قولِهِ تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ [3] .
وجهُ الاستِدلالِ: أنَّه خِطَابٌ مِن اللهِ مُتَوَجِّهٌ إلَى كُلِّ مُسْلِمٍ , فَكُلُّ أَحَدٍ مَامُورٌ بِالْجِهَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ [4] .
2 -قولِهِ تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [5]
وجهُ الاستِدلالِ: أنَّهُ أمرٌ من اللهِ بالنَّفِيرِ إلى الجِهَادِ، دونَ تَقييدِهِ بإذنٍ ولا غيرِهِ.
الثانية: حالةُ دَفْعٍ، فلا خلافَ بين العُلماءِ في سُقٌوطِهِ إنْ دَاهمَ العَدوُّ بِلادَ المسلمينَ وتَعذَّرَ استِئذانُهُ [6] .
بلْ قدْ يَكونُ استِئذانُهُ عَلامَةَ نِفَاقٍ، كما قالَ الله تعالى: (لَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [7] .
ومما يدلُّ على سُقُوطِ استِئذانِهِ حَالَ الدَّفعِ:
1 -أنَّ الكفَّارَ لمَّا أغاروا على لِقاحِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أدرَكَهم سَلَمةُ بنُ الأكوَعِ فرَمَاهُم، واستنقَذَهَا مِنهُم، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم [8] .
(1) فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (1/ 392) .
(2) المحلى (7/ 299) .
(3) النساء (84) .
(4) المحلى (4/ 421) .
(5) التوبة (41) .
(6) مواهب الجليل (4/ 540 - 541) ، المغني (13/ 34) ، المحلى (5/ 421) .
(7) انظر: إتحاف العباد ببعض أحكام الجهاد، حسين بن محمود (2/ 39) ، والآية في سورة التوبة (44 - 45) .
(8) البخاري (3041) ، مسلم (4778) .