فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 109

4 -حديثُ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ لَنَا فَأَصَبْنَا ظَفَرًا، وَقَتَّلْنَا فِي الْمُشْرِكِينَ حَتَّى بَلَغَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (( مَا بَالُ أَقْوَامٍ بَلَغَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ ) (( أَلاَ لاَ تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةٌ، أَلاَ لاَ تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةٌ ) )قِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ هُمْ أَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: (( أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلاَدَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [1] .

5 -وفي صَحِيحِ مُسلِمٍ مِن حديثِ بُرَيْدَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: (( اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تَمْثُلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا ) ) [2] .

6 -ويؤيده عموم قولِهِ تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [3] .

وجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّ اللهَ سبحانَهُ أمَرَ بقِتَالِ المُقَاتِلَةِ المُعْتَدِينَ، ونهى عِن الاعتِدَاءِ، والأصْلُ في النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ أنَّهم ليسُوا مِن أهِلِ القِتَالِ، فحَرُمَ قتلُهم لما في ذلك مِن التَّعَدِّي عَليهِم بغيرِ حَقٍّ، وقدْ نَصَّ غيرُ واحدٍ مِن المفسرينَ عَلى أنَّ هذهِ الآيةَ في النَّهي عن قِتَالِ النِّسَاءِ والذَّراريِّ، كما روي عن ابنِ عَبَّاسٍ وغيرِه [4] .

7 -ولأنَّهم ليسُوا مِن أهلِ المُمَانَعَةِ والمُقاتَلةِ، ولا ضَررَ على المسلمين بِتَركِهِم، بل يُنتَفَعُ بهم.

-حَالاتُ جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبيَانِ:

أ- إنْ قاتَلوا المُسلِمِينَ أو أعانُوا عَلَى قِتَالِهِم بتَحرِيضٍ أو تَخطِيطٍ ونحوِهِمَا، فالجمهورُ على جَوازِ قتلِهِم قَصْدًَا.

وحَكَى ابنُ تيميةَ الإجماعَ على ذلك [5] .

قال النوويُّ - رحمه الله:"أجمَعَ العُلماءُ على العَمَلِ بهذا الحديثِ، وتحريمِ قتلِ النِّسَاءِ والصِّبيانِ إذا لم يُقاتِلوا، فإنْ"

قاتلوا يُقتلونَ، وبذلك قالَ جماهِيرُ العُلماءِ" [6] ."

والدليلُ على جَوازِ قتلِهم في هذه الحالةِ:

1 -أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً أَلْقَتْ رَحًى عَلَى خَلَّادِ بن سويدٍ [7] .

2 -حدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَقْتُولَةً، فَقَالَ: (( مَنْ قَتَلَ هَذِهِ ) )؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: نازَعَتْني سَيْفِي، فَسَكَتَ [8] .

(1) أخرجه النسائي (8616) ، وأحمد (15674 - 16412) ، وابن حبان في صحيحه (132) ، والطبراني في الكبير والأوسط (1984) ، والحاكم في مستدركه (2566) .

وقال:"صحيح على شرط الشيخين"ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الجامع (5571) .

(2) وليدًا: طفلًا صغيرًا. والحديث (4619) .

(3) البقرة (190) .

(4) انظر: تفسير الطبري (3/ 562) ، وتفسير ابن كثير (1/ 524) .

(5) انظر: مجموع الفتاوى (28/ 414) .

(6) شرح صحيح مسلم (12/ 48) .

(7) السيرة النبوية، ابن هشام (4/ 202 - 215) ، البداية والنهاية، ابن كثير (4/ 144) .

(8) رواه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت