فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 109

وأيضًا: حديثُ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً بِالطَّائِفِ، فَقَالَ: (( أَلَمْ أَنْهَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، مَنْ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ ) )؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْدَفْتُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَصْرَعَنِي، فَتَقْتُلَنِي، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُوَارَى [1] .

3 -مفهومُ قولِهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ) ) [2] .

وجهُ الاستِدَلالِ: مفهومُ الحديثِ، وهو أنَّها لو قاتلتْ لقُتِلتْ.

4 -ولأنهم زَايَلُوا الْحَالَ التي نُهيَ عن قَتْلِهِمْ فيها، وانتقلوا إلى حالٍ يُباحُ فيها قتلُهُم [3] .

ب- إن اختَلَطوا بالمُقَاتِلين ولم يستَطِعِ المسلمونَ التَّفْرِيقَ بينهم، أو تَترَّسَ العَدوُّ بِهِم، فيُقتَلونَ في هذه الحَالةِ تَبَعًا لا قَصْدًا.

قال السَّرَخْسِيُّ - رحمه الله:"لَا يَحِلُّ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، ثُمَّ لَا يَمْتَنِعُ تَحْرِيقُ حُصُونِهِمْ بِكَوْنِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فيها .. وَلَكِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الْمُشْرِكِينَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ .. قَدَرُوا عَلَى التَّمْيِيزِ بِالنِّيَّةِ فيلْزَمُهُمْ ذَلِكَ" [4] .

والدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ:

1 -حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم َسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، قَالَ: (( هُمْ مِنْهُمْ ) )، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (( لاَ حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ) ) [5] .

وجهُ الاستِدلالِ: قولُهُ صلى الله عليه وسلم: (( هُمْ مِنْهُمْ ) )، أي: هم مِن آبائهم، فلا بأسَ بقَتلِهِم تَبَعًا لَهُم.

ثمَّ إنَّ الفُقهَاءَ أباحوا باتفاقٍ قِتَالَ المشركينَ حالَ تترسِهِم بالمسلمين إنْ رجَحَتِ المصلَحَةُ، فكيف لا يُبِيحُونَ قتالَهم حالَ تترُّسِهم بنِسَائهم وصيبانِهم، فهل دِمَاءُ نِسَائهم وصِبيَانِهِم أشدُّ حُرمةً مِن دِمَاءِ المسلمينَ؟!

2 -رُويَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَبَ الْمَجَانِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ [6] .

ومعلومٌ أنَّ المنجَنِيقَ لا يُفرِّقُ بينَهم، بلْ يُدمِّرُ كلَّ ما يأتي عليه، ومما يأتي عليه النساءُ والصِّبيانُ.

-وكذا يباحُ قتلُ المرأةِ إنْ وقفتْ في صفِّ الكفارِ أو على حِصنِهِم، وتكشَّفتْ للمسلمين، لما روى عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ أَشْرَفَتِ امْرَأَةٌ فَكَشَفْتْ قُبُلَهَا، فَقَالَتْ: هَا دُونَكُمْ فَارْمُوا، فَرَمَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَا أَخْطَأ ذَلِكَ مِنْهَا [7] .

(1) أخرجه أبو داود في المراسيل (333) ، البيهقي في الكبرى (18571) .

(2) سبق تخريجه من حديث رباح بن ربيع المتقدم.

(3) انظر: الأم، الشافعي (4/ 240) .

(4) المبسوط (10/ 54) .

(5) رواه البخاري (3012) واللفظ له، ومسلم (4647/ 4648) .

(6) أخرجه أبو داود في المراسيل (335) ، وقال ابن حجر:"رجاله ثقات". بلوغ المرام (331) .

(7) رواه البيهقي في السنن الكبرى (18572) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت