-وألحقَ أهلُ العِلمِ بالمرأةِ والصَّبيِّ في حُرمةِ القتلِ:
1 -الخُنثَى المُشكِلَ، لأنه لا يُعلمُ كونُهُ رجلًا.
2 -والمجنونَ؛ لأنَّه لا نكايةَ في قتلِهِ، أشبَهَ بالصَّبيِّ.
3 -والزَّمِنَ والأعمَى؛ لأنَّه لا نِكَايةَ في قَتلِهِم، ولأنَّهم لا يُقاتِلونَ، ولأنَّ الصَّحَابةَ لم يُقاتِلوهُم حِينَ فَتَحوا البِلادَ.
ب- حكمُ قتْلِ الشُّيوخِِ الرُّهْبانِ:
إنْ شَارَكَ الشُّيوخُ برأيٍّ أو أعانوا على قِتَالِ المُسلِمِينَ عُمُومًا، يُقتلون اتفاقًا [1] ، لأنَّ رَبِيعَةَ بْنَ رَفِيعٍ السُّلَمِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَدْرَكَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْنٌ، فَقَتَلَهُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يَستَطِيعُ أنْ يَثبتَ جالِسًا قد جَاوَزَ المائةَ َ، لَا يَنْفَعُ إلَّا بِرَايِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ.
وكذا الرُّهبانُ إن خَالَطُوا النَّاسَ؛ فإنهَّم يُقتلونَ عِندَ جمهُورِ أهلِ العِلمِْ [2] .
أمَّا إذا لم يُشارِكِ الشُّيوخُ برأيٍ أو قِتالٍ، ولم يَختَلِط الرُّهبَانُ بالنَّاسِ؛ ففيهم قَولانِ:
-القَوْلُ الأوَّلُ: لا يَجُوزُ قتْلُهمْ، وهو قولُ الجمهورِ مِن الحَنفِيَّةِ [3] والمالكِيَّةِ [4] والحنَابِلَةِ [5] .
وأدِلَّتُهُم:
1 -قولُهُ تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [6] .
2 -ما رويَ عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه - أوصَى يَزِيدَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ حين بعَثَهُ في جُيشٍ إلى الشام، ومما قال:"وَلاَ تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ وَلاَ الشُّيُوخَ وَلاَ النِّسَاءَ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِى الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ" [7] .
3 -وَلِأَنَّهُم لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، فَلَا يُقْتَلْوا [8] .
-القَوْلُ الثاني: جَوازُ قتْلِهِم، وهو قولُ الشافِعِيَّةِ في الأصحِّ عنهم [9] ، وابنِ حَزمٍ [10] .
(1) المبسوط، السرخسي (10/ 48) ، البيان والتحصيل، القرطبي (17/ 465) ، الأم (4/ 240) ، المبدع، ابن مفلح (3/ 239) .
(2) المبسوط (10/ 113) ، الاختيار لتعليل المختار (4/ 128) ، البيان والتحصيل (2/ 559) ، الشرح الكبير، الدردير (2/ 177) ، الإنصاف (10/ 68) .
(3) المبسوط (10/ 185) ، بدائع الصنائع (15/ 283) .
(4) مواهب الجليل (4/ 543) .
(5) المغني (13/ 177) .
(6) البقرة (190) .
(7) رواه مالك في الموطأ (1627) ، وعبد الرزاق في مصنفه (9375) ، والبيهقي في الكبرى (18612) والصغرى (2837) .
والحديث ضعيف، لانقطاعه، فيحيى بن سعيد لم يدرك أبا بكر. المحلى (7/ 298) .
(8) المغني (21/ 155)
(9) المجموع (19/ 296) ، مغني المحتاج (17/ 302) .
(10) المحلى، ابن حزم (7/ 296) .